فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٤ - الجهة الثانية فيما إذا رجع عن بذله بعد دخول المبذول له في الإحرام،
و هذا مثل رجوع المالك عن إذنه في البناء في ملكه فإنه عين الإذن في بقائه أو مستلزم له، إلا أنه له أن يرجع عن إذنه و يزيل البناء لقاعدة السلطنة، إلا إذا كان موجباً للضرر فالمرجع هو قاعدة الضرر الحاكمة على قاعدة السلطنة.
و هل يجب على المأذون إخلاء الارض لو طلب ذلك منه المالك؟ الظاهر عدم الوجوب؛ لأن إشغال الأرض كان بإذن المالك، و هذا مثل أن يأذن المالك غيره بنقل ماله إلى مكان آخر للانتفاع منه و رجوعه منه فإنه لا يجب للمأذون نقله إلى مكانه الأول.
الأمر الثالث: كما أنه ليس للمالك الذي أذن غيره في رهن ملكه أن يرجع عنه و لا أثر لرجوعه في فك الرهن كذلك لا أثر لرجوع المالك عن إذنه و بذله في الصلاة و الحج بعد الشروع في الصلاة و بعد الإحرام.
و فيه: أنه فرق بينهما: فإن الرهن سواء كان العين ملكاً للراهن أو رهنها بإذن مالكه يوجب حقاً للمرتهن متعلقاً بالعين لا يؤثر رجوع الراهن أو المالك في إزالة ذلك الحق و سلطنة المرتهن عليه، بخلاف الإذن في التصرف و الإباحة فإنه لا يفيد حقاً للمأذون له على المأذون فيه.
و وجه ذلك كما صرح به بعض أعاظم العصر: كون عقد الرهن المأذون فيه من المالك من الامور الغير قارّة التي تحدث و تنعدم فإذا حدث بإذن من له الإذن يحدث أثره و هو صيرورة العين رهناً لمال المرتهن، و هي توجد في عالم الاعتبار غير منوطة بالإذن، و المأذون فيه و هو العقد حدث و انعدم لا يقبل الانعدام برجوع المالك عن إذنه، بخلاف الرجوع إلى البذل فإن الرجوع فيه موجود يدوم بدوام الإذن و بقائه كحدوثه محتاج إلى بقاء الإذن. [١]
[١]- راجع مستمسك العروة: ١٠/ ١٤١.