فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٤ - مسألة 51 لو تلف مئونة عوده بعد الأعمال
قبل الميقات و الإحرام أو بعده يدل على استقرار الحج عليه، فإن الموت دون الحرم إذا لم يستقر عليه الحج يكشف عن عدم وجوب الحج عليه، و على هذا الاحتمال لا وجه للاستشهاد به لمن لم يستقر عليه الحج بعد و فقد مئونة رجوعه و زال استطاعته.
مضافاً إلى أنه لو قلنا بإجزاء الحج عمّن لم يستقر عليه الحج بهذا الحديث إذا زالت استطاعته بعد الأعمال يجب أن نقول به أيضاً إذا زالت استطاعته بعد دخول الحرم و في الأثناء، كما يجب أن نقول به إذا زالت استطاعته قبل دخول الحرم، بل و قبل الإحرام.
ثمّ إنّ هنا احتمالًا آخر، و هو: أن يكون ما هو الموضوع في الحديث من لم يستقر عليه الحج و حج في سنة استطاعته، إلّا أنه لا يوجه إلا بالتكلف، و حمل الحديث على غير ظاهره بأن يقال: إن المراد من قوله ٧: «إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام» أنه كتب له ثواب حجة الإسلام على نيته، أو لا يجب أن يقضى عنه، و يحمل قوله: «و إن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام» على الاستحباب، أو على أن على المستطيع بالاستطاعة المالية السربية الحج ديناً، فيجب قضاءً عنه من ماله إن مات دون الحرم.
و على كل حالٍ لو قلنا بدلالة الحديث على إجزاء حج من لم يستقر عليه الحج عن حجة الإسلام و أمكن لنا تصحيح ذلك لا يمكن أن يقال بأولوية من فقد مئونة إيابه بعد تمام الأعمال بالإجزاء عن حجة الإسلام عمن مات قبل تمام الأعمال، لأنهما ليسا من باب واحد، فلا يمكن التمسك بالأولوية أو عدم الفرق بين الموردين، فإن من مات لا يتمكن من الحج دون من فقد مئونته.
مضافاً إلى أن هذه الأولوية أو التساوي توجد فيمن فقدها في الأثناء فيلزم على القول بهذه الأولوية إجزاء عمله عن حجة الإسلام.