فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٧ - مسألة 89 إذا زعم فقدان ما يعتبر في الاستطاعة
بحصول الاستطاعة الواقعية و إن اعتقد خلافها و ترك الحج.
و الذي يمكن أن يكون وجهاً لعدم الاستقرار بغير الإهمال مضافاً إلى الأصل امور:
الأول: كما عليه بعض الأعاظم: أن موضوع وجوب الحج هو المستطيع، و شرط وجوبه هو الاستطاعة، فمتى تحقق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحج فعلياً، و إذا زالت الاستطاعة و ارتفع الموضوع يرتفع الحكم بارتفاع موضوعه حتى بالإتلاف و العصيان، نظير القصر في الصلاة الذي موضوعه المسافر فإذا زال هذا العنوان زال الحكم.
و بالجملة: الأدلة إنما تدل على وجوب الحج ما دام المكلف مستطيعاً، فإذا انتفى هذا العنوان انتفى الوجوب، سواء زال بالاختيار و العصيان أو قهراً و من غير اختيار، و عليه ينبغي أن نقول بعدم الوجوب و لو كان زوال الاستطاعة بفعل المكلف عصياناً، إلا أننا نقول به في صورة زوال الاستطاعة بعد عصيان المكلف و تركه الحج مع تنجزه عليه بدلالة الأخبار كروايات التسويف. [١]
و فيه: أنه لو تم هذا الوجه يلزم أن نقول به في صورة ترك الحج إذا كان جاهلًا بالاستطاعة و دل الدليل مثل البينة على عدمها، أو قام الدليل على عدم الوجوب، فيلزم منه قصر الحكم بالاستقرار على صورة الترك عصياناً و تسويفاً، و لا أظن أن يلتزم القائل بذلك، و لذا قال بالتفصيل بين الجهل البسيط و الجهل المركب كما يأتي كلامه. هذا أولًا.
و ثانياً: فرق بين قولنا: «يقصر الصلاة في السفر» أو «المسافر يقصر صلاته» فإنه يستفاد منه أن تكليفه في السفر تقصير ما يتمه في الحضر و بين قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، فإنه يستفاد منه أن
[١]- معتمد العروة: ١/ ٢١٨.