فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٠ - مسألة 89 إذا زعم فقدان ما يعتبر في الاستطاعة
مشروطاً ببقاء الاستطاعة كما أوضحنا لك.
و بعبارةٍ اخرى: الاستطاعة شرط لوجوب طبيعة الحج دون ما يقع في حال الاستطاعة و على هذا فإن تركه جهلًا أو غفلةً أو نسياناً في حال الاستطاعة يأتي به بعده، فضلًا عن أن تركه عصياناً و إهمالًا، فلا حاجة إلى أخبار التسويف للاستدلال على الاستقرار في صورة الترك عن عذر لأنها لا تدلّ على أكثر من فورية وجوب الحج و عدم جواز التأخير، و أنه إن مات على ذلك ترك شريعةً من شرايع الإسلام.
الثاني: أن اعتبار الحج على المكلفين ليس كاعتبار سائر التكاليف العبادية مثل الصوم و الصلاة، و إنما اعتبر كالزكاة و الخمس ديناً على المكلف و لذا يجب أداؤه و قضاؤه عنه، و في مثله لا يضر جهل المكلف به فهو دين عليه علم به أم لم يعلم به
نعم، لا يجب أداؤه عليه ما دام جاهلًا به، أما بعد العلم يجب أن يؤديه و إن تركه حتى مات يقضى عنه، فالاستطاعة الواقعية سبب لاشتغال ذمة المكلف بالحج، فتفويت الاستطاعة عمداً أو جهلًا و تركه كذلك لا يوجب براءة ذمته.
الثالث: إطلاق بعض الروايات مثل صحيح محمد بن مسلم، و هو ما رواه الشيخ: عن موسى بن القاسم، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات و لم يحج حجة الإسلام يحج عنه؟ قال ٧: نعم».
و رواه أيضاً، عن أحمد، عن الحسين، عن النضر، عن عاصم، عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها أ تقضى عنه؟ قال ٧: نعم» [١]. و الظاهر أنهما رواية واحدة.
[١]- تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٩٢ ح ٤١٥.