فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٥ - الفرع الأول ما إذا كان عالماً بوجوب الحج على نفسه و فوريته و مع ذلك أتى بالحج النيابي أو المستحبي
يعاقب عليه.
نعم، يأتي الكلام في وقوع ما أتى به صحيحاً أم لا؟ فالمنسوب إلى المشهور البطلان. و عن صاحب الجواهر: عدم الخلاف في بطلان الحج النيابي. كما حكي عن بعضهم التفصيل: فاختار البطلان في الحج النيابي و الصحة في الحج التطوعي عن نفسه. و عن الشيخ في الخلاف الصحة مطلقاً و إن كان عاصياً بتركه حجة الإسلام.
دليل من اختار الفساد، أولًا: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، و النهي يدل على الفساد و هذا مبني على مقدمتين: إحداهما: إثبات مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد الآخر. و ثانيتهما: إثبات الوجوب الشرعي للمقدمة.
و فيه: منع كون ترك أحد الضدين مقدمةً لوجود الضد الآخر حتى يكون الأمر به مقتضياً للنهي عن الآخر، ففي باب الضد ليس إلا استحالة اجتماعهما في الوجود، لا مقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر، و مضافاً إلى منع الوجوب الشرعي للمقدمة على فرض كون ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر.
نعم، عن شيخنا البهائي- رحمة اللّٰه عليه- أن الأمر بالشيء و إن لم يقتضِ النهي عن ضده و لكن يقتضي عدم الأمر بضده لعدم إمكان الأمر بالضدين، و ذلك يكفي في فساد الحج النيابي أو التطوعي لعدم الأمر به.
و اجيب عنه: بأنه يكفي في وقوع الحج النيابي صحيحاً و كذا التطوعي محبوبيتهما بنفسهما.
و قيل في جواب ذلك: إن المحبوبية تعرف من جانب تعلق الأمر فإذا فقد الأمر من أين يعرف المحبوبية؟
إن قلت: إنا نعرف المحبوبية الذاتية من الأوامر المتعلقة بالحج فإنه لم يؤمر به إلا من جهة المحبوبية الذاتية.
قلت: إن الفعل لو خلّي و طبعه محبوب بذاته إذا لا يقارن لمبغوض المولى، أما