فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٠ - مسألة 70 البذل للملِّي المستطيع
المذكور في الروايات على الهبة و البذل المذكور ليس لأنه ليس بذلًا للحج بشخصه، و إنما هو بذل للجامع بين الحج و غيره، بل لأنه ليس هبة و لا بذلًا لأمرٍ ما، لا الحج و لا الجامع بينه و بين غيره، بل هي هبة مطلقة، أو إباحة التصرف في المال تحصل بها ملكية المتهب للموهوب، و إباحة التصرف للمباح له لا يفيد قيداً و لا شرطاً بحيث لو لم يكن القيد و الشرط لا يوجد المقيد و المشروط به، فلا غاية و لا شرط للهبة و الإذن و الإباحة إلا ما يفيد نفس الهبة و الإباحة، بخلاف ما إذا وهبه أو أباحه له لأمر خاص كالحج أو لأمرين مثل الحج و الزيارة فعلى هذا حصول الاستطاعة بذلك البذل سواء تحقق بالهبة أو بإباحة التصرف مشروط بشروط تحصل بها الاستطاعة المالية دون البذلية، و ليس بذلًا للحج لما ذكرناه، لا لما أفاده أعلى اللّٰه مقامه.
و أما في مسألتنا هذه فمعنى التخيير في صرف المال المبذول أو الموهوب في الحج أو زيارة مولانا سيد الشهداء- روحي لتراب روضته الفداء- اشتراط عدم صرفه في غيرهما فمباح له صرفه في أي منهما، و به يحصل للمبذول له استطاعة ليست من الاستطاعة البذلية المصطلحة، إلا أنها شبيهة بها، فهي استطاعة مالية لا يعتبر فيها وجود نفقة العيال و ما يرجع به إلى الكفاية على ما فصلناه في الاستطاعة البذلية.
[مسألة ٧٠] البذل للملِّي المستطيع
مسألة ٧٠- لا ريب في أن البذل للملِّي المستطيع الذي لم يحج حجة الإسلام لا يترتب عليه أثر إلّا جواز تصرف المبذول له في المال المبذول به، فإن رجع الباذل إلى بذله لا يترتب عليه أثر من ضمان الباذل.
نعم، إن بذل لمن حج حجة الإسلام سواء كان ملياً أو فقيراً للإتيان بالحج