فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٤ - مسألة 79 اعتبار الرجوع إلى الكفاية في حصول الاستطاعة
و عياله لا يجد مالًا غيرها مستطيعاً للحج ببيع هذه الضيعة، و ليست هي إلا مثل دار سكناه.
و يدل على ذلك مضافاً إلى ما ذكر: رواية أبي الربيع الشامي بإلغاء الخصوصية و الدلالة المفهومية، بل و بالدلالة المنطوقية على رواية المقنعة: «يجب عليه أن يحج بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذاً» فإن هذه الزيادة تدل على اعتبار الرجوع بالكفاية حتى لا يرجع و يسأل الناس.
و خبر الأعمش المروي عن الخصال الذي رواه الصدوق عن أربعة من مشايخه في الحديث و ترضى عليهم بالسند المتصل إلى الأعمش (سليمان بن مهران) و هو حديث شرايع الدين الطويل، قال الصادق ٧ فيه: «و حج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلًا، و هو الزاد و الراحلة مع صحة البدن، و أن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله و ما يرجع إليه بعد حجه».
و لا يضر بالاعتماد عليه شمول سنده على ما قاله البعض على عدة من المجاهيل، و قد اعتمد الصدوق (قدس سره) عليهم في روايات متعددة في الفقيه و الخصال و الأمالي.
و قد استند بعض الأعلام لعدم وجوب الحج إذا صار سبباً لعدم الرجوع إلى الكفاية إلى قاعدة «نفي الحرج» لزعمه حصول الاستطاعة لمن لم يرجع إلى الكفاية. [١]
و فيه: ما سمعت من نفي حصول الاستطاعة بدون الرجوع إلى الكفاية، مضافاً إلى أن لازم هذا نفي الوجوب، فيلزم إن تحمل المكلف الحرج و أتى بالحج أن يكون مجزياً عن حجة إسلامه، و لا أرى أنه يلتزم بذلك. و اللّٰه هو العالم.
[١]- معتمد العروة: ١/ ٢٠٣.