فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٧ - مسألة 35 إذا كان ما يستطيع به مختلفاً فيه بينه و بين غيره
يكفيها للحج و أما سائر الورثة فرأيهم بالاجتهاد أو التقليد حرمانها من مطلق الأراضي أو خصوص أراضي الدور و المساكن و الباقي و إن حصل في يدها ما لا يكفيها للحج فهل يجب على هذه المرأة بما ترى لنفسها من الميراث الحج لأنها مستطيعة و لها المال فيجب عليها- مقدمةً لصرفه في الحج- الرجوع إلى الحاكم الشرعي لانتزاعه من يد سائر الورثة، أو يكون ذلك من تحصيل الاستطاعة فلا يجب عليها الحج؟
و مثله ما إذا كان الدائن يرى اجتهاداً أو تقليداً في القرض جواز مطالبة القرض من المقترِض قبل حلول الأجل، و المقترض لا يرى ذلك، فيرى أن له حق تأخير الدائن إلى حلول الأجل لذلك و يمتنع من الأداء، فهل في هذه الصورة يجب عليه الرجوع أيضاً إلى الحاكم لأنه مستطيع و ذو مال وجب عليه الحج كما كان يجب عليه الرجوع إلى الحاكم إذا كان الدين حالًّا و كان المديون الموسر مماطلًا أو منكراً، أم لا يجب؟ و بالجملة: فهل فرق في وجوب الرجوع بين الاختلاف في الموضوع و الحكم؟
يمكن أن يقال في وجه الفرق بين المقامين بأن الرجوع إلى الحاكم في الاختلاف في الموضوع يكون مقدمةً لصرف ما حصل به الاستطاعة في الحج، لا لتحصيل الاستطاعة، بخلاف ما إذا كان الاختلاف في الحكم فإنه من قبيل تحصيل الاستطاعة و بأن من كان له على أحد أو عنده مال يكفيه للحج و هو يمتنع من أدائه بالمماطلة أو الإنكار و أمكن له إجبار من عنده الحق بالأداء بالرفع إلى الحاكم مستطيع للحج فهو يعلم أن القاضي يقضي بينه و بين خصمه بقواعد القضاء و الاعتماد على البينات و الايمان و يحكم له دون خصمه لما عنده مما يثبت دعواه شرعاً، و مثل هذا الشخص مستطيع بما له من المال، كمن كان عنده مال مذخور في الأرض و يعلم أنه بالرجوع إلى صانع المعول يحصل له ما يحفر به الأرض و يستخرج ماله المذخور