فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٤ - مسألة 97 إذا حج المخالف ثمّ استبصر
و اجيب عن هذا: أما عن الأخبار الدالة على بطلان عبادة المخالف بأنه لا منافاة بينها و بين هذه الأخبار التي قد دلت على تفضّل اللّٰه تعالى عليه بقبول ذلك لدخوله في الإيمان، و عن الروايتين بالجمع بينهما و بين سائر الروايات بحملهما على الاستحباب، و يشهد لذلك الجمع قوله ٧ في عدة من هذه الروايات: «يحج أحب إلىَّ و الحج أحبّ إلىَّ، و لو حج لكان أحب إلىَّ».
ثمّ إن بعد ذلك يقع الكلام في تعيين ما هو موضوع الحكم بالإجزاء. فنقول:
لا ريب أنه لا يصح أن يقال: إن المستفاد من الروايات اختصاص الحكم بالإجزاء إذا كان صحيحاً عندنا- بدعوى أن النظر فيها إلى تصحيح عمله الصادر منه قبل استبصاره من جهة فقدان الولاية فيجزيه بعد قبولها، و أما إذا كان فاسداً من جهات اخرى فلا يشمله و لا يدل على عدم وجوب إعادته- لأن ذلك موجب لحمل هذه الروايات الكثيرة على الفرد النادر، بل على ما لا يتفق أصلًا لعدم صحة حجهم، لا أقلَّ من جهة فساد وضوئهم.
اللهمّ إلّا أن يقال بإتيانه على طبق مذهب الحق معتقداً جواز العمل به، كما بنى عليه بعض أكابرهم، و لعله كان مبنى لبعض متقدميهم أيضاً.
كما لا ريب أنه لا يستفاد منها عدم وجوب الإتيان بالحج و غيره من العبادات إن لم يأتِ بها أصلًا، أو أتى به فاسداً عمداً.
إذاً فالظاهر من النصوص بيان حكم كل مورد يوجب تحويل عقيدته إلى العقيدة الحقة تدارك ما أتى به و إعادته فحكم بالإجزاء إلّا في مورد الزكاة.
و لكن ربما يسأل عن وجه اشتراط الإجزاء في كلماتهم بعدم الإخلال بشيء من الأركان، فإن حاصله هو إجزاء عمل المستبصر الذي أتى بالحج في مذهبه
ح ٦.