فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨١ - المراد من الاستطاعة
و العقود [١] و الاقتصاد، [٢] و الخلاف [٣] و المبسوط، [٤] و العلامة في كتبه و المحقق و الشهيدان و غيرهم.
المراد من الاستطاعة
إذا عرفت ذلك فنقول: المراد من الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة للحج و لكل فعل من الأفعال هل هو كون الفعل متأتياً من الشخص عرفاً و بالسهولة العرفية و كان السبيل إليه مستطاعاً عرفاً بحيث يتأتى منه بدون المشقة سواء سمي ذلك بالاستطاعة اللغوية أو العرفية؟ أو المراد منه القدرة على الفعل و وجود السبيل إليه عند العقل، بأن كان ممكن التحقق في الخارج عنده و مقدوراً عليه؟ حتى يكون الاستطاعة مستعملة في القدرة العقلية، و معنى أعم من معناها اللغوي و العرفي، أو الاستطاعة هنا اصطلاح شرعي عرفنا الشارع به في الروايات المفسرة لمعنى الاستطاعة و السبيل؟
الظاهر عدم كون المراد من الاستطاعة القدرة العقلية، لاشتراط جميع التكاليف بها عقلًا، و كلام الشارع أولًا و بالذات لا يحمل على بيان المدركات العقلية التي يستقل العقل بالحكم بها إلا على سبيل الإخبار، و ظاهر كلامه فيما يرجع إلى التكليف هو الإنشاء و بيان مراداته الخاصة، مضافاً إلى مخالفة ذلك للمعنى اللغوي.
و الدليل على عدم ظهور الآية الشريفة في ذلك أن الخاصة و العامة رووا بطرقهم أنه لما نزلت هذه الآية سألوا رسول اللّٰه ٦ عن معنى الاستطاعة و السبيل،
[١]- الجمل و العقود: سلسلة الينابيع: ٧/ ٢٢٥.
[٢]- الاقتصاد/ ٢٩٧.
[٣]- الخلاف: ١/ ١٤٧.
[٤]- المبسوط: ١/ ٢٩٦.