فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٣ - مسألة 43 الشكّ في كفاية المال للحجّ
و ربما يستشكل في ذلك: تارةً بأنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ما ثبت منهم البناء عليه هو ما إذا لم يتوقف امتثال التكليف غالباً على الفحص، كما إذا كان موضوع التكليف معيناً بالعدد مما لا يحصل العلم به إلا بالفحص عنه، و الاستطاعة في الحج و النصاب في الزكاة و الخمس و الربح فيه من هذه المقولة، و في مثلها ترك الفحص موجب للوقوع في مخالفة التكاليف الكثيرة، و تشريع الحكم بهذه الخصوصية التي لا تعرف غالباً إلا بالحساب مع عدم إيجاب الحساب بعيد جداً و يكون نقضاً لغرض الشارع. فمن الممكن دعوى الملازمة بين إيجاب الزكاة بالنصاب أو الحج عند ما بلغ المال قدر ما يكفيه لأداء الحج و إيجاب الفحص.
و فيه أولًا: النقض بموارد الشك في الطهارة و النجاسة، فإن العمل بإطلاق دليل الطهارة لا ينفكّ عن الوقوع في خلاف الواقع.
اللهمّ إلّا أن يقال في باب الطهارة و النجاسة: لا نسلِّم كون إجراء الاصول مثل أصالة الطهارة سبباً للعلم بالمخالفة؛ لإمكان أن يكون ما يجب الاجتناب عنه و المحكوم بالنجاسة- مثلًا- هو الشيء المعلوم بوليته، أو كونه ميتة، و معه لا يحصل العلم بالمخالفة أصلًا.
و ثانياً: بالمنع عن العلم بوقوع الشخص بعدم الفحص في المخالفات الكثيرة.
نعم، يعلم إجمالًا بوقوع بعض الناس في المخالفة إلا أنه لا أثر عملياً له، و مثل هذا العلم حاصل بالنسبة إلى جميع الاصول بل و الأمارات.
و اخرى بأنه يمكن أن يقال: إنّ الفحص بهذا المقدار لا يعد من الفحص المتعارف، و هو مثل المراجعة إلى الدفتر، أو رفع الرأس و النظر إلى الافق، أو فتح العين و النظر إلى الماء المشكوك كونه خمراً.
و اجيب عنه: بأن الحكم بالبراءة لا يدور مدار الفحص، بل يدور مدار