فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٢ - بقية الكفارات على الولي، أو في مال الصبي؟
الكفارات بأنها تحملها العاقلة، و عليه تختص الرواية بباب الديات و الجنايات.
و أما في مثل قوله في صحيحة محمد بن مسلم: «عمد الصبي و خطؤه واحد»، فلا يتم الحكم بوحدتهما إلا إذا كان لخطأ الصبي حكم، حتى يجوز الحكم باتحادهما في الحكم، فهو أيضاً لا يشمل إلا باب الجنايات و الديات.
و قال في الحدائق: (و المسألة لا تخلو من إشكال لعدم النص في المقام، فإنّا لم نقف في ذلك إلا على صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على الصيد و أنه تجب كفارته على الأب، و الاحتياط واضح). [١]
و عن الشيخ (قدس سره) تقوية عدم الكفارة لا على الولي و لا على الصبي، لقوله ٧:
«عمد الصبي و خطؤه واحد» فإذا لم تتعلق الكفارة بارتكاب محظور على البالغين لا تتعلق بغيرهم إذا ارتكبوه عمداً [٢].
و فيه: أنّ هذا الحديث مربوط بباب الجنايات و الديات التي يكون الحكم فيها ثبوت الدية في صورة الخطأ، و ليس المراد به وحدة عمد الصبي و خطؤه مطلقاً، و إلا يلزم منه عدم بطلان عباداته من الصلاة و الصيام بارتكابه عمداً ما لا يفسدها خطأً و سهواً، مثل الأكل و الشرب في الصوم.
و أما رواية إسحاق بن عمار: «عمد الصبيان خطأ يحمل على (تحمله) العاقلة» فإنا و إن تكلفنا شمول دلالتها للكفارات أيضاً إلا أنه يؤدي إلى ما لم يفتِ به أحد، و هو كون كفارة عمد الصبي على عاقلته، فالروايتان أجنبيتان عن هذا البحث.
إذاً نبقى نحن و ما نقول به في حكم الكفارة، فإن قلنا بأنه حكم تكليفي
[١]- الحدائق الناضرة: ١٤/ ٧١.
[٢]- المبسوط: ١/ ٣٢٩.