فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٤ - الجهة الخامسة الظاهر أنه لا ريب في أن الكافر إذا استطاع و لم يسلم حتى زالت استطاعته ثمّ أسلم لا يجب عليه الحج متسكعاً،
الصلاة و الصوم بعد الوقت، فلا يكون معاقباً بترك الحج و الصلاة لو لم يتنجز عليه التكليف في الوقت و في حال الاستطاعة إن مات كافراً، أو أن الكفار مكلفون بذلك كله كسائر الفروع و إن لم يتنجز عليهم التكليف في حال الاستطاعة و في الوقت، غير أن بالإسلام يسقط عنهم وجوبها بقاعدة الجبّ المسلّمة، سواء كان دليلها الخبر العامي المشهور الذي قيل بأنه المنجبر بعمل الأصحاب، أو السيرة المستمرة عليها من عصر النبي ٦ و بعده إلى هذا الزمان؟
ظاهر القائلين بقاعدة اشتراك الكفار مع غيرهم في التكليف بالفروع أنهم مكلفون بالحج و قضاء الصوم و الصلاة، و يجب عنهم ذلك بالإسلام، فإن ماتوا على الكفر فهم معاقبون على ترك الحج و الصلاة و إن لم يتنجزا عليه في حال الاستطاعة و في الوقت.
إلّا أنّه قد اورد عليهم: بأنّه لا يعقل وجوب القضاء و الحج على الكافر مع البناء على سقوطه بالإسلام، فإن الإتيان بهما صحيحاً و امتثال التكليف بهما مشروط بالإسلام و به يسقط عنهم التكليف.
و بعبارةٍ اخرى: لا يتمكن من الامتثال إلّا بالإسلام، و به يسقط موضوع الامتثال، لأنه إذا أسلم يسقط به الوجوب.
و بعبارةٍ ثالثة: في حال الكفر لا يصح منه، و إن أسلم يسقط عنه التكليف، و لذا حكي عن صاحب المدارك (قدس سره): أنه اختار عدم تكليفهم بالقضاء حال الكفر و إن كانوا مكلفين بغيره من التكاليف.
و قد تُفُصِّيَ عن هذا الإشكال: بأن تكليف الكافر بالحج بعد زوال الاستطاعة يمكن تصوره بنحو الوجوب المعلق، بأن نقول بوجوب الحج عليه في حال الاستطاعة مستطيعاً، و إن تركه فمتسكّعاً فهو في حال الاستطاعة مأمور به في هذا الحال و في ما بعده إن تركه، فإن هو ترك الإسلام في حال الاستطاعة فوَّت على