فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٦ - و أما الروايات الشريفة
مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و إن (كان) مات دون الحرم فليقضِ عنه وليه حجة الإسلام». [١] و رواه أيضاً في الفقيه عنه. [٢]
أقول: ظاهر هذا الحديث بقرينة قوله ٧: «فليقض عنه وليه حجة الإسلام» كون مورد السؤال من استقر عليه الحج. و أما قوله ٧: «إن مات في الحرم» و إن كان يشمل بإطلاقه من دخل في الحرم بدون الإحرام ناسياً له، إلّا أنّ الظاهر من عبارة السؤال و الجواب أن موردهما من أحرم و مات في الطريق، و لذا قوله ٧:
«إن مات دون الحرم» أيضاً ظاهر في من مات دون الحرم بعد الميقات و الإحرام منه.
اللهمّ إلّا أن يقال بإطلاق السؤال و الجواب، لأن الخروج حاجّاً أعم من أن يكون أحرم من الميقات أو ما دونه أو نسي الإحرام، فما يستفاد من هذا الصحيح أن من استقر عليه الحج إن أحرم أو نسي الإحرام و خرج حاجّاً فمات في الحرم يجزيه عن حجة الإسلام، و من مات دون الحرم فلا يجزيه، و إطلاقه يشمل أن من مات بين الإحرامين إن مات في الحرم يجزيه عن حجة الإسلام.
و أما القول بدلالة الصحيح على وجوب القضاء عنه إن مات دون الحرم مطلقاً و إن كان خرج من سنة استطاعته في غاية الإشكال. و يبعده لزوم الفرق بينه و بين من مات في بيته فإنه لا يقضى عنه بالاتفاق.
اللهمّ إلا أن يقال: لا بأس بذلك؛ لاحتمال أن يكون الحكم بالقضاء عنه إن مات في الطريق مبنياً على تحصيل نيته.
و بالجملة، فبمثل هذا الفرق لا يجوز رفع اليد عن ظاهر الدليل.
و منها: ما أخرجه أيضاً الكليني (: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد
[١]- الكافي: ٤/ ٢٧٦ ح ١٠.
[٢]- من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢٦٩ ح ١٣١٤.