فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٦ - مسألة 112 كفاية التبرع عن الميت من الميقات
البلدي أرشده الإمام ٧ إلى أنه يحج عنه على قدر ماله.
و لا تعارض بينه و بين خبر زكريا بن آدم و إن ذهب إليه بعض الأعاظم [١]، فإن الظاهر من صحيح البزنطي السؤال عمن مات و أوصى في منزله، و في خبر زكريا بن آدم السؤال يكون عمن مات في غير بلده و أوصى بالحج، و في مثله لا تنصرف الوصية بالحج من منزله (الحج البلدي) فيجوز الحج عنه من دون الميقات، اللهم إلا أن يكون هنا انصراف إلى غيره، فالروايات كلها صادرة على حسب ما تقتضيه الوصية.
و أما الإشكال في صحيح البزنطي: تارة أيضاً في السند، و اخرى في الدلالة، فقد استشكله بعض الأعاظم، أما في السند فضعفه بمحمد بن عبد اللّه الأشعري القمي الذي لم يمدح بمدح في كتب الرجال.
و فيه: ما مرّ منّا مراراً أنّ هذا التضعيف يعتد به إذا لم يكن الراوي عن الرجل ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه، أو نبني على خلاف هذا البناء و الإجماع، و لكن بعد البناء على ذلك كما كان هو ديدنهم في الفقه لا نرفع اليد عنه، سيما إذا لم يكن من يروي عنه بعض هؤلاء مجروحاً في كتب الرجال.
فغاية ما يمكن أن نقول مماشاةً مع هذا العَلَم المعاصر: ترك الأخذ بهذا البناء إذا كان ذم من يروي عنه أصحاب الإجماع و قدحه مصرحاً به، دون ما إذا كان مدحه غير مذكور في لسانهم، فيكفي في الاعتماد على الحديث هذا البناء عن مشايخنا السالفين (رضوان اللّٰه تعالى عليهم أجمعين).
مضافاً إلى أن محمد بن عبد اللّه الأشعري القمي أو ابن عبيد اللّٰه- كما حققه سيدنا الاستاذ أعلى اللّٰه مقامه- و هو من الطبقة السادسة و ابنه جعفر بن محمد الأشعري أيضاً من المشايخ، و البزنطي الذي هو أيضاً من السادسة و هو و محمد بن
[١]- معتمد العروة: ١/ ٣٢٢.