فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٤ - مسألة 112 كفاية التبرع عن الميت من الميقات
و الظاهر أن السؤال فيه واقع عمن مات في غير بلده، فإن اللفظ يدل على حصر ارتباطه بالبلد بوقوع وصيته و موته فيه و لو كان البلد بلد إقامته أيضاً يذكره السائل، فأجاب الإمام ٧ عنه: أما ما كان دون الميقات فلا بأس، و ذلك لعدم انصراف الوصية في مثل هذا البلد بالحج منه و لا من بلده حتى و إن وقع موته في بلده، فهذا الحديث يدل على كفاية الحج من الميقات إذا لم يكن هناك انصراف، و يدل على أن الحكم هو كفاية الحج الميقاتي إذا لم تكن الوصية منصرفة إلى البلدي، و على هذا فالقاعدة التي ذكرناها تنطبق عليه، و إن شئت قلت: الحديث يرشد إلى هذه القاعدة.
و أما الخدشة فيه بضعف السند بسهل ففيه: أن ذلك لا يضر بصحة الاعتماد عليه بعد ما كان الراوي عنه العدة من مشايخ الكليني، و هم: علي بن محمد بن إبراهيم الكليني (علان الرازي) خال شيخنا الكليني صاحب كتاب أخبار القائم ٧، و محمد ابن جعفر الأسدي الرازي أحد أبواب الإمام- أرواحنا فداه- و لعله متحد هو مع محمد بن أبي عبد اللّه، و محمد بن عقيل الكليني، و محمد بن الحسن الطائي الرازي، و بعد ما كان الرجل يروي عن جمع من الشيوخ تزيد عدتهم عن مائةٍ و عشرين رجلًا و بعد ما كان هو واقعاً في أسناد تزيد على ألفين و ثلاثمائةٍ من الأحاديث المخرجة في الكتب الأربعة في الفروع و الاصول، و على كلٍّ فالرواية موافقة للقاعدة.
و لا يخفى أن الإشكال في دلالة هذه الرواية بعدم ظهورها في حجة الإسلام ليس في محله؛ لإطلاقها أولًا، و ثانياً: لأن الحكم في الحج المندوب ليس حكماً تعبدياً محضاً، بل منشؤه عدم وجهٍ لعدم كفاية الحج من غير البلد الذي مات فيه.
و منها: صحيح علي بن رئاب، قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧: رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام و لم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً؟ قال ٧: يحج