فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٣ - مسألة 103 البحث في الحج المستقر
المناسك في حال وجود الاستطاعة التي منها القدرة على العود إلى الوطن، من صحة البدن، و تخلية السرب، و وجود المال و لو بالحكم الظاهري.
و بعبارةٍ اخرى: نقول- في الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بالنسبة إلى مئونة العود و الرجوع إلى الكفاية- بالاستطاعة الظاهرية المحرزة حال الإتيان بالمناسك، فلا يضرّ كشف خلافها بعد الإتيان بالمناسك، و هذا هو المناسب للحكم و الموضوع، و هكذا نقول بالنسبة إليها في حال الإتيان بالمناسك.
فنقول: إنه يجب أن يكون في حال الإتيان بكلٍّ منها محرزاً لبقاء استطاعته إلى العود إلى وطنه، فإذا زالت استطاعته في الأثناء يكشف عن عدم إجزائه عن حجة الإسلام، لا لعدم وقوع ما وقع في حال عدم الشرطُ بل لعدم إمكان وقوع ما بقي بالشرط، فلا يجزي الجميع عن حجة الاسلام، و هذا وجه، بخلاف ما يختل من شرائط الاستطاعة بعد الأعمال فإنه نرجع في وجوب الحج ثانياً إذا حصلت الاستطاعة من جديد بالبراءة، فالإجزاء إذا زال بعض الشرائط في الأثناء بحيث يقع بعضه الآخر فاقداً للاستطاعة الظاهر أنه لا وجه له، و الوجه في المسألة التفصيل بين الأثناء و بعد العمل.
و لكن يمكن الإشكال و الإيراد فيما ذكر بمنافاة القول بالإجزاء إذا زالت الاستطاعة بعد العمل و قبل العود إلى وطنه مع الالتزام بعدم وجوب الحج إن لم يخرج و زالت استطاعته للعود بعد اليوم الثاني عشر، و يدفع ذلك بالفرق بين الصورتين ففي: الصورة التي أتى بالأعمال ثمّ زالت استطاعته للعود عمل بالحكم الظاهري، و مقتضاه كون عمله مجزياً عن الواقع لا أن يكون مراعىً بظهور الحال إلى أن يعود، فإنّ مقتضى الجمع بين هذا الحكم و ما يدل على اعتبار الاستطاعة في وجوب حجة الإسلام و وقوعها هو أن ما أتى به بالحكم الظاهري فرد لحجة الإسلام، نظير من أتى بالصلاة بغير السورة عملًا بالحكم الظاهري فإنها تجزيه بعد