فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٩ - مسألة 96 فيمن ارتد بعد الحج ثمّ تاب
منه شيء»، و نحوه غيره) [١].
أقول: أما الاستدلال المحكىّ عن الشيخ (قدس سره) ب «إنّ اللّٰه لا يضلّ قوماً بعد إذ هداهم» فالمراد منه الاستدلال بقوله تعالى: «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [٢].
و فيه: أنّه لا دلالة للآية الكريمة على عدم وقوع الكفر و الارتداد بعد الإيمان، بل قوله تعالى: «حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ» يدل على وقوع ذلك، فيمكن أن يكون المراد من إضلاله قوماً خذلانهم و تركهم على ما هو عليه، فهذا لا يقع منه بعد إذ هداهم بالهداية التكوينية بعقولهم و فطرتهم حتى يبين لهم ما يتقون بوسيلة الأنبياء :، فلا يتركهم على حالهم، بل يهديهم بإنزال كتبه و إرسال رسله إليهم.
و أما آية الإحباط فهي مثل قوله تعالى: «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ». [٣] و قوله تعالى: «وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ». [٤]
و لكن الظاهر منهما و غيرهما حبس ثواب الأعمال و آثاره الحسنة عنهم ما داموا باقين على الكفر و الشرك. و يدل عليه قوله تعالى: «وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ». [٥]
و أما خبر زرارة فهو ما رواه الشيخ بإسناده: عن الحسين بن علي، عن علي
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٠٣.
[٢]- التوبة: ١١٥.
[٣]- المائدة: ٥.
[٤]- الأنعام: ٨٨.
[٥]- البقرة: ٢١٧.