فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٣ - مسألة 84 الاستطاعة الزمانية
الشديدة.
و أما إذا كان الوقت ضيقاً بحيث لا يمكنه الوصول عادة أو عقلًا إلى الحج فوجوب الحج و إن كان مشروطاً بعدم مثل هذا الضيق إلا أنه من الشرائط العامة للتكاليف لا تندرج تحت الاستطاعة العرفية المأخوذة في لسان الدليل و الاستطاعة العرفية و الشرعية ما يدور مدار وجودها وجوب الحج على القادر على الحج بالقدرة العقلية. فذكر مثل هذه الاستطاعة هنا لا ينبغي إلا استطراداً، و لا حاجة إلى نسبته إلى علمائنا على ما حكي من التذكرة، و لا بالإجماع كما حكي عن كشف اللثام.
نعم، نسبته إليهم باشتراط الاستطاعة الزمانية لنفي حصولها إذا وقع في الحرج و الضيق الشديد في محله.
ثمّ إنه لا يخفى عليك أنه قد عنون العلامة هذا الفرع في مسألة مستقلة، و قال في ضمنه: (فلو حصلت الشرائط و قد ضاق الوقت بحيث لو شرع في السير لم يصل إلى مكة لم يجب الحج في ذلك العام عند علمائنا، و به قال أبو حنيفة و الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين؛ لأنّ اللّٰه إنما فرض الحج على المستطيع و هذا غير مستطيع، و لأن هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطاً كالزاد و الراحلة. و قال أحمد- في الرواية الثانية-: إنه ليس شرطاً في الوجوب و إنما هو شرط للزوم الحج، لأنه فسر الاستطاعة بالزاد و الراحلة، و هو ضعيف). [١]
و في كلامه الشريف مواقع للتأمل و النظر، غير أن الظاهر أنه عنون الفرع للإشارة إلى خلاف أحمد فيه.
ثمّ إنه هل يجب عليه حفظ الاستطاعة إلى العام القابل؟ فيه تردد، و إن قلنا
[١]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٠٦