فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٢ - مسألة 74 إيجار النفس للخدمة في طريق الحج
شرفه- يقتضي ذلك إلّا أن الالتزام بوجوب ذلك و دخول السير في أعمال الحج مشكل، كأنّه خلاف ما هو المرتكز في الأذهان، و لأنه يلزم أن نقول: إنّه إذا نسي و غفل عما هو فيه و مشى مقداراً من الطريق لا بقصد التقرب يجب عليه الرجوع إلى مكانه لتجديد السير، و الالتزام بمثل ذلك مشكل جداً.
فالأقوى هو عدم دخول السير و السعي و المشي في أفعال الحج غير المشي في حال الطواف و السعي. و اللّٰه هو العالم بأحكامه.
ثمّ إنّه بعد ما ظهر أن الأقوى خروج السير إلى مكة عن أفعال الحج و إن كان بعد
الإحرام و الميقات فاعلم أن غير المستطيع إن آجر نفسه للخدمة في الطريق أو لنفس طي الطريق بأُجرة يصير بها مستطيعاً يجب عليه الحج، و لا يمنع من حصول الاستطاعة بها كون السير واجباً على الأجير بنفسه أو مقدمة للخدمة في الطريق لخروج السير عن المناسك و إن كان مقدمة لأداء المناسك أيضاً فلا يخرجه عن مقدميته لأداء المناسك الإتيان به لنفسه أو لغيره مثل الخدمة في الطريق؛ لأن المقصود من المقدمة التمكن من ذيها سواء حصلت بقصدها له أو لغيره، فالسير مقدمة للتمكن من الخدمة و من أداء المناسك و من غيرهما من الأفعال، سواء قصد به التمكن من جميع هذه الامور أو بعضها أولم يقصد شيئا منها، فلا فرق في ذلك بين كون الإجارة للخدمة في الطريق أو لنفس السير وطي الطريق كما مر. هذا إذا لم يكن مستطيعاً و آجر نفسه للخدمة في الطريق أو طيّ الطريق.
و أما إذا كان مستطيعاً للحج فهل يجوز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق أو لطيّ الطريق، أم لا؟ الظاهر أنه لا مانع منها أيضاً على ما اخترناه من خروج السير عن المناسك، و لزوم السير عليه غيرياً لا يمنع من تعلق الإجارة به.
فإن قلت: يعتبر في صحة الإجارة قدرة الأجير على متعلقها، و هي متقومة