فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥١ - مسألة 74 إيجار النفس للخدمة في طريق الحج
أما وجه القول الثاني فهو: أنّ المستفاد من ظاهر الآية الكريمة وجوب السفر إلى البيت، فإن المراد من حجه هو الذهاب إليه و السعي نحوه، فهو واجب نفسي كسائر أفعال الحج، و ظاهره و إن كان يقتضي كون وجوب سير كل أحد من مكانه في أوان الحج داخلًا في أفعال الحج إلّا أنّه خرج منه بالاتّفاق و الإجماع سير ما قبل الميقات، و لأن دخوله فيه قبل الميقات و وجوب الإحرام مستلزم لدخل ما ليس من الحج؛ في الحج لأنه لا ريب في أن الدخول في الحج إنما يتحقق بالإحرام.
و أما ما اختاره بعض أعاظم العصر من تعيين مبدأ السير من الميقات من باب القدر المتيقن لإجمال الدليل [١]، ففيه: أن الظاهر من الدليل هو كون مبدأ سير كل أحد في أوان الحج و عند تنجز وجوبه بحسب حاله من مكانه الذي هو فيه فيلزم عليه الخروج إلى الحج منه.
و ربما يرد دلالة الآية على وجوب السعي نفسياً بتنظيرها بآية التيمم قوله تعالى: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»^ [٢] لأنه لا ريب في عدم وجوب السعي إلى التراب وجوباً نفسياً.
و اجيب عنه: بأن كون الوجوب فيه غيرياً و إرشادياً معلوم من القرينة، ضرورة أن التطهير يحصل بالتراب لا بالسعي إليه، و أين ذلك مما نحن فيه؟ فإن السير و السعي إلى بيوت ذوي المقام و الشرف و الشأن من مظاهر التعظيم و التجليل لهم فضلًا إذا كان البيت بيت اللّٰه الذي يتقرب إلى اللّٰه بالسعي إليه ماشياً، فعلى هذا يجب أن يكون السفر من الميقات إلى مكة على وجه التقرب و التعبد.
و مع ذلك كله و إن كان الأدب و كمال الخضوع للرب و توقير بيته- زيد في
[١]- مستمسك العروة: ١٠/ ١٥٣.
[٢]- النساء/ ٤٣، المائدة/ ٦.