فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٠ - مسألة 74 إيجار النفس للخدمة في طريق الحج
و صحيحه الآخر الذي رواه الكليني- (رضوان اللّٰه تعالى عليه)- عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يخرج في تجارة إلى مكة أو يكون له إبل فيكريها، حجته ناقصة أم تامة؟ قال: بل حجّته تامة [١]».
و مقتضاه تمامية حج من خرج في تجارة إلى مكة أو لكونه صاحب الإبل يكريها يلزم عليه أن يخرج معها، سواء كان سيره من الميقات إلى مكة للحج و قصد به القربة أو للتجارة و كراء الإبل، فلا دخل لكيفية وقوع سيره في الحج و لأصل سيره فيه و تمامية حجه، إلّا أنّ الإنصاف أنه لا ظهور له معتدّ به في ذلك؛ لاحتمال كون السؤال فيه من خروجه إلى مكة لا من سيره بعد الإحرام و حال كونه حاجّاً.
و برواية الفضل بن عبد الملك- التي عرفت حالها فيما مضى و تعبير البعض عنها بالإرسال لمكان العدة المجهولة فيها- قال: «و سئل- يعني أبا عبد اللّه ٧- عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها و يحج و هو كراء تغني عنه حجته، أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع تكون حجته تامة أو ناقصة، أو لا تكون حتى يذهب به إلى الحج و لا ينوي غيره، أو يكون ينويهما جميعاً أ يقضي ذلك حجته؟ قال: نعم حجته تامة» [٢].
و الظاهر أن السؤال فيها أيضاً راجع إلى اعتبار الخروج من منزله للحج في الحج و عدمه، فلا ارتباط لها بسيره و هو حاج محرم.
فالعمدة في الوجه لعدم دخول السير في الحج هو عدم فهم العرف ذلك من الأدلة، بل ما يفهمه منها هو عدم دخل ذلك في الحج. هذا في وجه القول الأول.
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٤.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٥.