فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٨ - مسألة 74 إيجار النفس للخدمة في طريق الحج
مقدمة توصلية بأيّ وجهٍ أتى بها كفى الى آخره).
أقول: حيث إن الإشكال في حصول الاستطاعة بها و إجزاء حجه عن حجة الإسلام و عدم حصولها نشأ من دخول السير في الحج و كونه جزءاً من أفعاله، فإذا كان السير واجباً بالإجارة لا يصح وقوعه في أفعال حجة الإسلام، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى البحث عن دخول السير في الحج و عدمه، و أنّ السير هل هو جزء من المناسك و أعمال الحج التي يجب الإتيان بها بقصد العبادة و التقرب، أو هو خارج عنه و إنما هو مقدمة له؟
فنقول: لا ينبغي الريب في أن السير من المنزل و الوطن إلى الميقات ليس من أعمال الحج، مندوباً كان أم واجباً، فإذا حصل الشخص في الميقات بأي صورة و كيفية يقع منه الحج بالإحرام من الميقات تامّاً مجزياً عن حجة الإسلام، و إمكان التعبد بالسير و بالمشي- كما دل عليه الروايات- لا ينافي عدم دخوله في الحج؛ و ذلك لجواز الإتيان بمقدمة الواجب التعبدي بقصد القربة، كما يدل عليه قوله تعالى:
«ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ وَ لٰا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّٰارَ وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ» [١].
إلّا أنّه يقع الكلام في السير من الميقات إلى البيت، و أنه هل هو داخل في الحج أو خارج عنه؟
فعلى الأول إن وقع ذلك منه غافلًا أو نائماً أو بقصد غير البيت- زاد اللّٰه تعالى في شرفه- كزيارة الأحبة و الأرحام لا يصح منه و لا يجزي عنه و إن أتى بالمناسك كلها و على الثاني- حيث إنّ ما هو تمام الموضوع في الخروج عن التكليف و صحة الحج سواء كان واجباً أم مندوباً ليس إلّا أداء المناسك- فإن أحرم أحد في الميقات
[١]- التوبة/ ١٢٠.