فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٥ - مسألة 73 إذا تبيَّن كون المبذول به مغصوباً
و في كفايته عن حجة الإسلام وجهان، بل قولان، فاختار صاحب العروة و جمع من محشّيها عدم الكفاية. و نفى البعد عنها السيد الشيرازي (قدس سره) منهم. كما اختار السيد الكُلپايكاني (قدس سره) الكفاية فقال: (الأقوى الكفاية). و قال بعضهم: (إن القول بعدم إجزائه عن حجة الإسلام غير سديد).
أقول: أما وجه القول بعدم الإجزاء هو أن ظاهر ما يدل على اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة أو البذل هو الاستطاعة الواقعية، و كونه واقعاً ذا مال و راحلة و واجداً لما يحج به، و في البذل البذل بماله الواقعي، و كشف الخلاف عن جميع ذلك يكشف عن عدم حصول الاستطاعة و عدم تحقق البذل الواقعي.
و فيه: أن هذه العبارات متنزّلة على معانيها العرفية، فمن كان واجداً ظاهراً للمال جائزاً تصرفه فيه يكون مستطيعاً للحج عند العرف و يجب عليه الحج بما هو محسوب عند العرف بالاستطاعة و البذل، و كشف كون المال للغير لا يكون كاشفاً عن عدم حصول هذه الاستطاعة العرفية.
و أما وجه كفايته عن حجة الإسلام فهو أنه يكفي لتحقق البذل و تحقق الاستطاعة جواز التصرف في المال اعتماداً على الحكم الظاهري الحاصل من أمارية اليد، سواء انكشف بعد الأعمال عدم كون المال له أو لم ينكشف فلا ملازمة بين انكشاف ذلك و انكشاف عدم الاستطاعة، فهو كان مستطيعاً عند العرف مباحاً له التصرف في المال لم يكن مانع له من صرفه في الحج، و بعد صرفه في الحج و وقوع الحج به لا ينقلب عما وقع عليه، و لا ينفي انكشاف كونه مال الغير الاستطاعة التي حصلت له عند العرف و البذل الذي حصل له، فحصول الاستطاعة للحج غير مشروط بكون المال ملكاً للمستطيع أو للباذل، بل هي إنما تحصل بجواز التصرف في المال و صرفه في الحج.
و بالجملة: إذا لم يكن حكم حرمة التصرف في مال الغير منجزاً و كان محكوماً