فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٧ - مسألة 38 إذا كان له ما يحج به و عليه دين بقدره فأيهما يقدم؟
ثمّ إنه يستفاد من حاشية سيد الأعاظم السيد البروجردي (قدس سره) على العروة في وجه تقديم الدين على الحج: أن أداء الدين مع قطع النظر عن وجوبه مما يحتاج إليه الناس في معيشتهم، فمن لا يقدر مع الحج على أدائه سواء كان الدين مؤجلًا أو معجلًا غير مستطيع للحج و إن لم يصرف ما عنده في أداء دينه، كمن كان محتاجاً إلى نفقة عياله و لم ينفق ما عنده فيها، و أما إن كان قادراً على أدائه مع الحج فهو مستطيع، سواء كان الدين معجلًا أو مؤجلًا، فعلى هذا في الدين المؤجل إذا كان عند الأجل متمكناً من الأداء يكون بما عنده فعلًا مستطيعاً للحج، و لعله كان الأمر كذلك إذا أنظر الدائن و هو متمكن من أدائه بعد الحج لعدم الاحتياج إليه.
و لكن ينبغي أن يعدِّ ذلك القول بالتفصيل في تقديم الدين بين ما إذا كان أداؤه محتاجاً إليه فلا يجب الحج معه، و بين ما إذا لم يكن محتاجاً إليه بالفعل و قادراً عليه بعد ذلك فهذا قول مستقل فليكن القول الثاني، كما أن القول بكون المديون موسراً إذا كان متمكناً من أداء دينه عند حلول الأجل مع الإشكال في كونه كذلك إن أنظره الدائن قول آخر نجعله القول أو الوجه الثالث في المسألة.
و يقرب من هذين القولين قول سيد المدارك، و هو أيضاً تقديم الدين على الحج إذا كان مؤجلًا أو غير مطالب به و لكن لا يجد الوفاء به عند الأجل أو بعد الحج، و أما إذا كان مؤجلًا أو معجلًا غير مطالب به غير أنه يجد الوفاء به كذلك فهو مستطيع يجب عليه الحج، و هذه عبارته في شرح كلام المحقق: (و لو كان له مال و عليه دين بقدره لم يجب إلخ ...) قال: (إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الدين بين أن يكون حالًّا أو مؤجلًا، و بهذا التعميم صرح في المنتهى، و استدل عليه بعدم تحقق الاستطاعة مع الحلول و توجه الضرر مع التأجيل فيسقط الحج)، ثمّ قال: (و لمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد، كما إذا كان الدين مؤجلًا أو حالًّا لكنه غير مطالب به و كان للمديون وجه للوفاء بعد الحج، و متى انتفى الضرر و حصل