فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٨ - مسألة 23 هل يسقط الحج عند غلاء الأسعار؟
و بعبارةٍ اخرى: أنّ دليل وجوب الحج على المستطيع متضمن لصرف المال مطلقاً، و هو أخص من دليل نفي الضرر، و حكومة أدلة نفي الضرر على سائر الأدلة مختصّة بالأدلة التي لها فردان دون ما ليس له فرد غير ضرري، فلا نظر لهذه الأدلة
إليه. هذا، مضافاً إلى أنه لأحد منع شمول قاعدة نفي الضرر للواجبات العبادية لعدم صدق الضرر بعد ما كان بإزائه من العوض الاخروي بأضعاف كثيرة، فاستيجار السيارة بمال كثير لا يكون ضرراً عند العقلاء و من آمن بالثواب، و ربما يؤيَّد ذلك بصحيحة صفوان، قال: «سألت أبا الحسن ٧ عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهمٍ أو بألف درهمٍ و هو واجد لها يشتري و يتوضّأ، أو يتيمّم؟ قال: لا، بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت و توضأت و ما يسرني (و ما يشتري) بذلك مال كثير». [١] و خبر الحسين ابن أبي طلحة نحوه. [٢]
فتحصل من جميع ما ذكر وجوب شراء السيارة أو الطائرة أو استيجارها إذا كان متمكناً من ذلك كسائر المستطيعين. و اللّٰه تعالى هو العالم.
[مسألة ٢٣] هل يسقط الحج عند غلاء الأسعار؟
مسألة ٢٣- الظاهر أن غلاء أسعار ما يحتاج إليه في سفر الحج في سنته الحالية لا يوجب سقوط الحج عنه، لصدق الاستطاعة معه.
و في الجواهر: (أنّ هذا هو المشهور شهرةً عظيمة س سيما بين المتأخرين، فلا
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب التيمم ح ١.
[٢]- المصدر السابق: ح ٢.