فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٩ - مسألة 17 تحقق الاستطاعة بالزاد و الراحلة عيناً و قيمة
و ذلك لمكان قوله تعالى: «مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» و لا يقال ذلك للمكي و من هو بمنزلته ممن هو حاضر عند البيت.
و الدليل على ذلك أيضاً تفسير الاستطاعة بتخلية السرب و صحة البدن و وجود الزاد و الراحلة، فإن هذا مناسب لاستطاعة النائي، و إلا فلا يسأل المكي الذي هو غالباً في الذهاب و الإياب إلى عرفات بدون المشقة عن معنى الاستطاعة، فالمراد من الناس: الذين يصح الإخبار عنهم بحج البيت و قصد الكعبة، و هم غير المكيين و من هو بمنزلتهم.
إن قلت: إذاً فما الدليل على وجوب الحج على القريب و المكي؟
قلت: الأولوية القطعية و إجماع المسلمين، و على هذا فالأقوى وجوب الحج على المكي و القريب من مكة الذي لا يشق عليه المشي و إن لم تكن له الراحلة. هذا، و لا يخفى أنه لو قيل بدلالة الآية على وجوب الحج على القريب و البعيد فلا بد من القول بإطلاق اعتبار وجود الزاد و الراحلة و شموله للقريب و المكي كالبعيد. و اللّٰه هو العالم.
[مسألة ١٧] تحقق الاستطاعة بالزاد و الراحلة عيناً و قيمة
مسألة ١٧- الأقوى أنه يكفي في حصول الاستطاعة وجود ما يتمكن به من تحصيل الزاد و الراحلة، فلا يلزم أن يكونا حاصلين عنده بعينهما، بل يكفي أن يكون عنده ما يتمكن من تحصيلهما و لو في أثناء السفر و قطع المسافة.
و ذلك أولًا: للروايات الدالة على عدم الفرق بين وجودهما عيناً و وجود ما يتمكن به من تحصيلهما.