فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩١ - المراد من الاستطاعة
و قد ظهر لك بذلك أنه لا فرق في الحكم بوجوب المشي إذا بذل له ما يحج به بين سنة البذل و ما بعدها، فلا وجه لقول بعض الأعاظم: (فالحكم المذكور في النص حكم بعد الاستقرار لا حكم السنة الاولى)، لإمكان استقرار الحج في السنة الاولى كما ذكرناه [١].
و أما قوله رحمة اللّٰه عليه: (و لا يخفى أن القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة و بالاكتفاء بالتمكن من المشي لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين لأنه حرجي قطعاً و هو منفي في الشريعة المقدسة). [٢]
ففيه أولًا: منع كون ذلك حرجياً مطلقاً.
و ثانياً: بعد ما تعلق التكليف بأمر حرجي لا ينفى بالحرج لأن ما هو المنفي بالحرج؛ التكليف الذي ليس حرجياً بذاته دون ما إذا كان التكليف متعلقاً بأمر حرجي مثل ما نحن فيه.
مضافاً إلى أنه ورد في الحج الذي ليس خالياً عن الحرج في الجملة. ففي مثل هذا التكليف إذا دل الدليل في بعض مصاديقه الحرجية بوجوبه لا ينفى بالحرج.
نعم، الحرج الزائد على طبع الموضوع يكون منفياً بلا حرج لا محالة. و اللّٰه هو العالم.
بقي الكلام في صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الصدوق في الفقيه [٣]
[١]- و السيد الخوئى (قدس سره) لم يقيد استقرار الحج بمضي سنة. قال المقرر في شرح المناسك: (فإن المستفاد من النصوص أنّ مورد الأسئلة رفض الحج بعد البذل فحينئذٍ يستقر الحج في ذمته، و لا بد من الخروج عن عهدته و لو متسكعا). راجع كتاب الحج: ٣/ ٤٢ و ٧٤.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ٨١.
[٣]- طريق الصدوق إلى معاوية بن عمار عن أبيه (من الطبقة التاسعة) و محمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه الحميري (من الطبقة الثامنة) جميعاً عن يعقوب بن يزيد (من الطبقة السابعة) الثقة