فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٠ - المراد من الاستطاعة
زادٌ و راحلة و لو حماراً ... الحديث ٣، قال: «فإن كان دعاه قومٌ أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج و لو على حمار أجدع أبتر». و هذا و إن لا يدل على ما عنون الباب له إلا أنه يدل على ما نحن بصدده، و هو أن الرواية شاهدة لما استظهرنا من هذه الروايات، و للجمع بينها و بين الطائفة الاولى، و ذلك لأن الإمام ٧ حكم على من سوف الحج بأنّه إن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام، و حكم على من دعاه قومٌ أن يُحجوه فاستحيى فلم يفعل أنه: لا يسعه إلا الخروج و لو على حمار أجدع أبتر.
ثمّ إنه لا يخفى عليك أن صاحب الوسائل أخرج تمام هذه الرواية مع زياداتٍ عن تفسير العياشي، عن إبراهيم بن علي [١]، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني [٢]، عن الحسن بن محبوب [٣]، عن معاوية بن عمار، و فيه أيضاً «فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج و لو على حمار أجدع أبتر». [٤]
هذا، فقد ظهر من ذلك كله أن هذه الروايات قد وردت في حكم من ترك الحج اختياراً و حياءً بعد ما بذل له ما يحج به و استقر عليه الحج.
و إن بذل له ما يحج به في حال صحة البدن و تخلية السرب و لم يقبل ففات منه الحج فإن في هذه الصورة أيضاً يستقر عليه الحج، و يكون كمن أسقط نفسه عن الاستطاعة المالية، و حاله ذلك.
[١]- الكوفي راو مصنف، زاهد عالم، فطن، بسمرقند، و كان نصر بن أحمد صاحب خراسان يكرمه و من بعده من الملوك، من الطبقة الثامنة بملاحظة المروي عنه.
[٢]- ابن علي بن الحسن بن زيد بن الإمام السبط الأكبر ٧، كان عابداً ورعاً مرضياً، من الطبقة السابعة، يظهر جلالة أمره و كمال عقيدته من حديث عرض دينه على الإمام الهادي ٧ و عليه.
[٣]- السراد أو الزراد، جليل القدر من الطبقة السادسة.
[٤]- وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١١.