فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٩ - الكلام في قاعدة الاشتراك
الذكور، مثل «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»^ و «اعْبُدُوا اللّٰهَ»^ و «اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ» و «أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ»^ و «آتُوا الزَّكٰاةَ»^ و «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ» فإن مثل هذه الخطابات يشمل النساء كما يشمل الرجال.
و السر في ذلك: أن الإتيان بالصيغ المختصة بالذكور ليس لاختصاصهم بهذه التكاليف، و لا اختصاص هذه القوانين الكلية الجامعة بهم، بل لأجل التغليب، و أنهم إذا أرادوا خطاب الجميع كانوا يوجهونه بصيغة التذكير، و الشارع المقدس أيضاً في مقام بيان أحكامه الكلية و خطاباته الجامعة سلك مسلك العرف.
و لذا في الخطابات الموجهة إلى (الناس) التي تشمل بنفس الكلمة الجنسين الذكور و الإناث نرى الإتيان بصيغ التذكير مثل «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا»^ و يا أيها الناس «إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا» و «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً»، فلا يعد الإتيان بفعل الجمع المذكر قرينة على إرادة الذكور من كلمة (الناس)، و مثله قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فلا يعد الإتيان بصيغة الماضي للمذكر (استطاع) قرينة على إرادة الذكور من (الناس).
و بعبارة اخرى: المفهوم العرفي من الأساليب المذكورة في الكلام هو الأعم من الرجال، و دلالتها على خصوص الرجال يحتاج إلى القرينة، و لعل الاستقراء في الكتاب و السنة أيضاً يشهد بذلك.
هذا، مضافاً إلى أن المذكور في الدليل و إن كان رجلًا أو عبداً أو غيرهما إلا أنه يفهم في بعض الموارد بالقرينة المدلول الأعم، مثل «رجل شك بين الثلاث و الأربع» و «يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ».
نعم، الخطابات الموجهة إلى الذكور مثل (يا أيها الرجال افعلوا كذا) فهي