فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢ - مسألة 8 إحرام الولي بالصبي غير المميِّز
الدليل.
و بناء على ذلك يحرم التعبد و التدين بما لم يرد عليه دليل من الشرع، لأنه تشريع و تدين بما لم يُدِن اللّٰه تعالى به عباده و لم يعلم صلاحه لعبادته.
لا يقال: إن ذلك يقتضي حرمة عبادة اللّٰه تعالى بما ثبت عدم وروده من الشرع، و أن اللّٰه تعالى لم يدن به عباده، لكن لا يقتضي حرمة عبادته و التدين بما لم يثبت وروده منه، فهو محكوم في الظاهر بالجواز كسائر الشبهات الموضوعية.
فإنه يقال: إن المحرم في هذه المسألة ليس خصوص التدين بما لم يدن اللّٰه به عباده، حتى يقال: إن كون عبادة خاصة كذلك غير معلومة، بل المحرم التدين و الالتزام الديني بما لم يعلم أن اللّٰه تعالى أدان و تعبد عباده به، و ما أنزل اللّٰه به من سلطان. فكما لا يجوز الإخبار بأن الحكم الكذائي الذي لم نجد له دليلًا من الكتاب و سنة المعصومين : حكم اللّٰه تعالى لا يجوز التعبد و التدين بما لم يعلم أن اللّٰه تعالى تعبدنا بإتيانه، فالقول و العمل في ذلك سواء.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن من صغريات هذه المسألة استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز، فإن الأصل فيه على ما ذكر عدم مشروعيته و الإتيان به تعبداً و متقرباً به إلى اللّٰه تعالى.
إلا أنه قد دل الدليل من الأحاديث المأثورة عن النبي ٦ و عن عترته الطيبة : الذين امرنا بالتمسك بهم على مشروعيته و رجحان التعبد و التقرب به، و لم أجد في ذلك مخالفاً من أصحابنا الإمامية (رضوان اللّٰه تعالى عليهم).
قال الشيخ (قدس سره) في الخلاف: (مسألة ١٢٩: يصح أن يحرم عن الصبي و يجنبه جميع ما يتجنبه المحرم، و كلما يلزم المحرم البالغ يلزم في إحرام الصبي مثله من الصيد و الطيب و اللباس و غير ذلك، و يصح منه الطهارة و الصلاة و الصيام و الحج. غير أن الطهارة و الصلاة و الصيام لا يصح منه حتى يعقل و يميز، و الحج يصح منه بإذن وليه