فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٠ - مسألة 127 إذا علم استقرار الحج على الميت و جهل أداؤه له
الشك متعلقاً بعين ما تعلق به اليقين، كما إذا علمنا بطهارة شيء بصب الماء عليه و عدم وجود مانع من وصول الماء إليه ثمّ شككنا في بقاء طهارته فإنه يجري فيه استصحاب الطهارة، فالشك في مثله قد تعلق بعين ما تعلق به اليقين و هو طهارة ذلك الشيء، و أما في قاعدة المقتضي و المانع كما إذا صببنا الماء على شيء لغسل الخبث منه الذي لا يحصل إلا بالعلم بعدم وجود المانع و شككنا في وجوده و عدمه فعدم ترتيب آثار الغسل ليس من نقض اليقين بالشك لعدم حصول اليقين بالغسل.
لا يقال: في موارد قاعدة المقتضي و المانع نتمسك باستصحاب عدم المانع، فبإحراز صب الماء بالوجدان و عدم المانع بالأصل نحكم بالغسل و حصول الطهارة.
فإنه يقال: إن الأثر الشرعي يترتب على حصول الغسل و لا يمكن إثباته بعدم المانع إلا على القول بالأصل المثبت.
ثمّ إنّه ربما يستدل لإثبات هذه القاعدة بالسيرة العقلائية و استقرار بناء العقلاء على الحكم بوجود المقتضي بعد العلم بوجود المقتضي مع الشك في وجود المانع.
و فيه: أنه لم تثبت هذه السيرة من العقلاء، بل نرى منهم خلاف ذلك، فلو رمى أحد سهماً إلى شخص إن أصابه يقتله و شك في إصابته و عدمها لمانع لا يحكمون بوقوع القتل و القصاص على الرامي.
و الحاصل: أن التمسك بظاهر الحال هنا لعدم وجوب قضاء الحج عن الميت لا يفيد، سواء فسرنا ظاهر الحال بما ذكر أو بقاعدة المقتضي و المانع، فعلى الأول ما نحن فيه ليس من صغريات ظاهر الحال المعتبر، و على الثاني الاستدلال ممنوع من جهة عدم صحة كبرى الدليل. فتأمّل جيّداً.
نعم، ربما يقال: إن في باب قضاء الواجبات العبادية عن الميت- كما قالوا به في باب قضاء الصلوات- موضوع الحكم بوجوب القضاء هو فوت الصلاة، و أصالة