فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٧ - مسألة 112 كفاية التبرع عن الميت من الميقات
عبيد اللّٰه من أصحاب الرضا ٧ يعرفه بصحابته له فاعتمد على روايته و يكفي ذلك في الاعتماد على الحديث.
و أما إشكاله في دلالته فقال: (اشتمل الخبر على أمر لم يقل به أحد، إذ لو كانت العبرة بصرف المال في المقدمات فلا بد من ملاحظة البلاد الأقرب فالأقرب، لا الطفرة من بلد الموصي- الظاهر أنه (خراسان) بقرينة روايته عن الرضا ٧- إلى الكوفة و منها إلى المدينة، بل اللازم بناءً على ملاحظة الأقرب فالأقرب من البلاد ملاحظة البلاد الواقعة في الطريق، كنيسابور و سبزوار و طهران، و هكذا لا أنه يحج عنه من الكوفة و إن لم يسعه فمن المدينة مع تحقق مسافة بعيدة بين ذلك، و بالجملة: هذا النحو من ملاحظة البلاد لا قائل به أصلًا، و لا يساعده الاعتبار). [١]
أقول: هذا منه (قدس سره) غريب، فإن الظاهر من الكلام في هذه المسألة أن ذكر الكوفة و المدينة في مثل هذه يكون من باب المثال، فهو يأتي بالحج على قدر ماله إن وفى به من خراسان و من طهران فمن طهران و من الكوفة فمن الكوفة و من المدينة فمن المدينة، و لا يلزم ذكر جميع المنازل بين الكوفة مثلًا و المدينة، كما لا يلزم أن يكون من المدينة إن أمكن الذهاب إلى مكة مثلًا من جدة أو جحفة، لا موضوعية للكوفة و لا المدينة و لا خراسان و لا طهران في هذا الحكم، و هذا في الوضوح بمكان.
و قد تلخص مما ذكرناه على طوله: أن في صورة الوصية بالحج إن كان هناك ما تنصرف الوصية إليه كما إذا مات و أوصى به في بلده و منزله، فإنها تنصرف إلى الحج من منزله، فيجب الإتيان بالحج البلدي إن كان المال وافياً له، و إلّا فمن الأقرب إلى البلد ثمّ الأقرب، و إن لم تكن منصرفة إلى كيفية خاصة يكفي حتى الميقاتي و ما دون الميقات، كما إذا أوصى به في أثناء أسفاره فمات.
[١]- معتمد العروة: ١/ ٣٢١