فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٨ - مسألة 105 الحجّ المستقرّ عن الميت من أصل تركته
معاوية بن عمار و إطلاق صحيح الحلبي المتقدمين.
إلّا أنّه قلنا بظهور الوصية بالحج في الحج البلدي يؤخذ ما زاد على الحج الميقاتي من الثلث، و إن قيده بالثلث يجب إخراجه من الثلث، إلا إذا لم يفِ الثلث بالحج الميقاتي فإنه يكون كما إذا لم يوص به يخرج كله من التركة.
و إن أوصى معه بامورٍ اخر أيضاً و لا يفي الثلث للجميع يقدَّم الحج على غيره إن كان مستحباً، و ذلك لروايات اخرجت في الوسائل (بعضها في كتاب الحج ب ٣ من أبواب وجوبه و شرائطه و بعضها في كتاب الوصايا ب ٦٥) معلّلًا فيها بأن الحج فريضة.
منها: ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: «أوصت إلىَّ امرأة من أهل بيتى بمالها (بثلث مالها) و أمرت أن يعتق عنها و يحج و يتصدق فلم يبلغ ذلك، فسألت أبا حنيفة فقال: يجعل ذلك أثلاثاً: ثلثاً في الحج و ثلثاً في العتق و ثلثاً في الصدقة، فدخلت على أبي عبد اللّه ٧، فقلت له: إن امرأة من أهلي (أهل بيتي) ماتت و أوصت إلي بثلث مالها و أمرت أن يعتق عنها و يحج عنها و يتصدق، فنظرت فيه فلم يبلغ، فقال ٧: ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض اللّٰه عز و جل، و اجعل ما بقي طائفة في العتق و طائفة في الصدقة، فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد اللّه ٧ فرجع عن قوله و قال بقول أبي عبد اللّه ٧». [١]
و رواه أيضاً موسى بن القاسم، عن زكريا المؤمن، عن معاوية بن عمار قال:
«قال: إنّ امرأة هلكت فأوصت بثلثها: يتصدق به عنها، و يحج عنها، و يعتق عنها، فلم يسع المال ذلك، فسألت أبا حنيفة و سفيان الثوري فقال كلّ واحدٍ منهما: انظر إلى رجل قد حج فقطع به فيقوى، و رجل قد سعى في فكاك رقبته فيبقى عليه شيء فيعتق و يتصدق بالبقية، فأعجبني هذا القول، و قلت للقوم يعني أهل المرأة: إني قد
[١]- وسائل الشيعة: ١٩ ب ٦٥ من أبواب الوصايا ح ١.