فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٢ - مسألة 103 البحث في الحج المستقر
صورة ترك الخروج إلى الحج لا يكشف عن عدم كونه مستطيعاً له إن خرج، فلعلّه لا يفقدها في هذه الصورة، فحاله يكون كمن علم بفقد الاستطاعة إن ترك المشي و شك في بقائها إن خرج.
ثمّ إنه تعرَّض السيد (قدس سره) لفرعٍ آخر، و هو ما لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار ثمّ زال بعض الشرائط في الأثناء و أتم الحج على ذلك الحال، قال: كفى حجه من حجة الإسلام إذا لم يكن المفقود مثل العقل، بل كان هو الاستطاعة البدنية أو المالية أو السربية و نحوها على الأقوى.
و فيه: أن القول بذلك محل إيراد و إشكال، سيّما في فقد ما يكون وجوده معتبراً في الاستطاعة كصحة البدن و تخلية السرب و الزاد و الراحلة و غيرها مما قلنا إنه معتبر في حصولها مثل نفقة العود، فإن زوال مثل هذه الشرائط في الأثناء يكشف عن عدم الاستطاعة، و فيما إذا كان وجوب الحج مزاحماً بواجب آخر كان أهم من الحج فتحقق ذلك في الأثناء فهو يكشف عن عدم فعلية وجوب الحج من الأول، و عدم وجوب إتمامه إلّا بالأمر الترتبي و في ما هو مانع من الوجوب من جهة الحرج، فحدوث الحرج في أثناء العمل رافع لوجوب إتمامه و كاشف عن عدم وجوبه من الأول.
نعم، إذا كان الحج حرجياً و لم يلتفت إليه و أتى به و زال الحرج في الأثناء يتم حجه، لأن رفع الحرج امتناني لا يشمل رفع الحكم بعد العمل.
هذا حكم المسألة فيما إذا زال بعض الشرائط في الأثناء، و أما إذا زالت الاستطاعة بعد الأعمال و قبل العود إلى الوطن فالمسألة لا تخلو من إشكال، من جهة أن الحكم بعدم الإجزاء و وجوب حجة الإسلام ثانياً كأنه مخالف للارتكاز و لسماحة الشريعة السهلة السمحة.
و يمكن أن يوجَّه الإجزاء: بأنّ المعتبر في وقوع الحج حجة الإسلام أن تقع