فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٨ - مسألة 103 البحث في الحج المستقر
ما يأتي به المكلف مصداق للحرام، فلا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب حتى يأتي به بالأمر الترتّبي.
إلا أن يقال تتميماً للترتب: لو حجت بدون المحرم مع إمكان استصحابه فمع أمن الطريق يمكن صحة حجها بالأمر الترتبي.
[مسألة ١٠٣] البحث في الحج المستقر
مسألة ١٠٣- قال في العروة: (إذا استقر عليه الحج بأن استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت أو زال بعضها صار ديناً عليه و وجب الإتيان به بأيِّ وجهٍ تمكن، و إن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة، و يصحّ التبرّع عنه).
أقول: الظاهر أن مراده من استكمال الشرائط حصول الاستطاعة الفعلية له، و المراد من زوالها زوال تمام ماله دخل في حصولها، و من زوال بعضها بعض ذلك كتخلية السرب أو ذهاب المال.
و أما صيرورته ديناً عليه يجب الإتيان به بأي وجه تمكن فالدليل عليه ما قدمناه من دلالة الآية الكريمة على وجوب الحج لحصول الاستطاعة له إلى تمام المناسك، فلا يستفاد منه اعتبار حال الاستطاعة في وقوع الحج، و على هذا إن أتى به في حال الاستطاعة فهو، و إلّا فيجب أن يأتي به بعده.
و تدل على ذلك مضافاً إلى الإجماع الروايات، فلا يقاس المستطيع بالمسافر و الحاضر ليرتفع الوجوب بزوال موضوعه، لأن السفر مأخوذ في موضوع حكم القصر، فلا يحتمل من مثل «المسافر يجب عليه القصر و الحاضر يجب عليه الإتمام» إلا تنويع التكليف بحسب الحالين.