فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٩ - و أما الروايات الشريفة
الصدوق في الفقيه [١]، و إطلاق السؤال فيه يشمل من استقر الحج عليه و من لم يستقر عليه و كان سنة استطاعته، إلّا أن يقال بقرينة الجواب و ترك الاستفصال: إنّ السؤال أيضاً كان عمّن استقر عليه الحج، فلا وجه لاستنابة الحج عمن مات قبل الإحرام فتأمل.
و هذا الحديث مفاد صدره مفاد حديث ضريس. نعم، قوله: «قبل أن يحرم» يدل بمفهومه على أنه إن مات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم يجزيه، فيقع التعارض بين مفهوم الشق الأول من الجواب: «إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم» و بين شقه الثاني: «إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم» في من أحرم و مات قبل الدخول في الحرم.
و احتمل في المستند دفعاً لهذا التعارض أن يكون معنى قوله: «قبل أن يحرم» قبل أن يدخل الحرم من باب أيمن و أنجد لمن دخل اليمن و النجد [٢]، و هو خلاف الظاهر لا يعتمد عليه.
و قد أنكر بعض الأعاظم دلالة الصحيح بمفهومه على الإجزاء، فقال: (إن صحيح بريد لا يدل بمفهومه على الإجزاء إن مات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم، و إنما يدل على أنه لو مات قبل الإحرام جعل جمله و زاده و نفقته في حجة الإسلام، و أما إذا مات بعد الإحرام فهذا الحكم و هو جعل جمله و زاده و نفقته في حجة الإسلام مرتفع. و بعبارةٍ اخرى: يدل الصحيح على أنه لو مات في الطريق قبل الإحرام يصرف أمواله التي معه في حجة الإسلام، و أما لو مات بعد الإحرام فلا دلالة له على الإجزاء، و إن لم يكن له مال و لا جمل و لا نفقة و إنما غايته أن الحكم
[١]- من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٤٤٠.
[٢]- مستند الشيعة: ٢/ ١٦٦.