فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٦ - الفرع الأول لا ريب في أنه لا يجوز الاستنابة إذا تيقن بزوال العذر و إمكان الإتيان به بالمباشرة،
و بين الحج»، و صحيح ابن مسلم: «لو أن رجلًا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلًا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه».
و يمكن أن يجاب عنه: أما عن الصحيح و المضمر بأنهما يدلان على حيلولة العذر بينه و بين طبيعة الحج فمن، حال بينه و بين حج سنته لا يقال: حال بينه و بين الحج بقول مطلق، و الظاهر أن هذا هو المتبادر إلى الذهن في مثل هذه الأحكام، فمثل قولنا: العاجز عن القيام يصلي قاعداً، أو من حال بينه و بين القيام في الصلاة العجز عن القيام فالمتبادر منه العجز في تمام الوقت عن جميع أفراد الصلاة قائماً.
و أما صحيح ابن مسلم فقد أجاب عنه بعض الأعاظم بأنه أجنبي عن المقام؛ لأن مورده الحج التطوعي الإرادي فلا يشمل ما لو وجب عليه الحج و لكن لا يتمكن من إتيانه مباشرة [١].
و فيه: أن الظاهر منه كما قلنا هو الحج الواجب، و أما بيان جواز الاستنابة ممن أراد الحج التطوعي بالمباشرة و لم يتمكن منه فهو أمر معلوم بين المسلمين لا يدور جوازه مدار إرادة الحج بالمباشرة و العجز عنها، و لا يحتاج بيانه إلى مثل هذا التعبير المفهوم منه مشروطية صحة الاستنابة بعروض المرض و السقم المانع عن الحج. إلّا أنّ المستفاد من قوله ٧: «و لم يستطع الخروج» هو مطلق الخروج.
و على هذا كله فما يدل عليه هذه الروايات هو وجوب الاستنابة في صورة العجز المطلق عن الحج و عن الخروج إليه، فيجب الاستنابة في صورة العلم بعدم التمكن من المباشرة أو اليأس منها، نعم لا بأس به رجاءً و إن لم ييأس من زوال العذر.
[١]- معتمد العروة: ١/ ٢٤٦.