فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٤ - مسألة 83 الاستطاعة البدنية
المقام الثاني: في من استقر عليه الحج ثمّ عجز عنه بعد ذلك.
اعلم: أن وجوب استنابة الحج في هذه الصورة أولى من الصورة الاولى، و بعد إثبات وجوبها فيها لا نحتاج إلى إقامة الدليل لإثبات وجوبها في هذه الصورة، و مع ذلك نقول: لو لم نذهب إلى وجوب الاستنابة على المستطيع الذي عجز عن الحج في سنة استطاعته، فمقتضىٰ صحيح الحلبي الذي مر الكلام فيه، و صحيح معاوية بن عمار، و صحيح عبد اللّه بن سنان، و إطلاق صحيح محمد بن مسلم هو وجوب الاستنابة عليه.
هذا، مضافاً إلى أنه لم يعلم من أحد خلاف في ذلك، بل حكى المستند عن المسالك و الروضة و المفاتيح و شرحه و شرح الشرائع للشيخ علي و غيرها الإجماع عليه [١].
ثمّ إنّ هنا روايتين حاكيتين عن حكم أمير المؤمنين ٧ قيل بأنه يظهر منهما استحباب الاستنابة و كون المستطيع المستقر عليه الحج مختاراً فيها، لتعليقها على المشيئة.
إحداهما: ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده، عن سلمة أبي حفص، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه ٨: «أنّ رجلًا أتى علياً ٧ و لم يحج قطّ فقال: إني كنت كثير المال و فرطت في الحج حتى كبر سني قال: فتستطيع الحج؟ قال: لا، فقال له علي ٧: إن شئت فجهز رجلًا ثمّ ابعثه يحج عنك». [٢]
ثانيتهما: ما رواه الكليني بسنده، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه ٨: «أنّ علياً- (صلوات اللّٰه عليه)- قال لرجلٍ كبيرٍ لم يحج قط: إن شئت
[١]- مستند الشيعة: ١/ ١٦٦.
[٢]- تهذيب الأحكام: ٥/ ٣٦٠ ح ١٥٩٩.