فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦١ - مسألة 77 من حج متسكِّعاً
و على هذا لا يقال: إنّ مقتضى الجمع بينهما و بين خبر آدم بن علي حمل خبر آدم على الاستحباب و حمل الصحيحتين على الإجزاء؛ لمنع صراحتهما بما ذكر.
و أما خبر جميل فاشتماله على اضطراب متنه يمنع عن الاحتجاج به، فإن السؤال راجع إلى إجزاء حج الرجل عن الآخر عن حج نفسه، و هو- أي السائل- يعلم إجزاءه عن الآخر، و إلى كفاية حج من أحجه غيره ليحج لنفسه من الحج ثانياً، و بعد حصول الاستطاعة فهل قوله: «يجزي عنهما جميعاً» يكون جواباً عن كلا الشقين، أي إجزاء حج من حج عن غيره عن حج نفسه، و حج من أحجه غيره لنفسه عن الحج ثانياً؟ فقوله: «يجزي عنهما جميعاً» لا يكون جواباً عن كليهما، و إن كان جواباً عن أحد الشقين يبقى الجواب عن الآخر بحاله، لأنه إن كان جواباً عن حج من حج لغيره يبقى الشق الآخر و هو السؤال عن الإحجاج بلا جواب، و لو كان الجواب بدل قوله: «يجزي عنهما جميعاً» «لا» أو «ليس عليه الحج» كان تامّاً و عن تمام السؤال.
و على كلّ حالٍ فالظاهر أن الراوي نقل السؤال و الجواب بالنقل بالمضمون و أجمل في نقل السؤال، و لعله لم ينقل أيضاً كلام الإمام ٧ بلفظه فصار الحديث مضطرب المتن.
و أما حديث عمرو بن إلياس فمضافاً إلى ضعف سنده فلا يدل على إجزائه عن حجة الإسلام، مضافاً إلى أنه معارض بصحيح ابن مهزيار [١] و مكاتبة بكر بن صالح [٢] و مكاتبة إبراهيم بن عقبة [٣].
هذا، و قد ظهر من جميع ما ذكر عدم وجود حديث ظاهر الدلالة على
[١]- من الطبقة السابعة، لم يذكر ترجمته في جامع الرواة.
[٢]- من السادسة، ثقة.
[٣]- من الخامسة، روى عن الصادقين ٨، له كتاب.