فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٠ - مسألة 77 من حج متسكِّعاً
عبد اللّه بن جبلة [١]، قال: حدثنا عمرو بن إلياس [٢]، قال: «حج بي أبي و أنا صرورة و ماتت امي و هي صرورة، فقلت لأبي: إني أجعل حجتي عن امي، قال: كيف تكون هذا و أنت صرورة و امك صرورة؟ قال: فدخل أبي على أبي عبد اللّه ٧ و أنا معه فقال: أصلحك اللّٰه، إني حججت بابني هذا و هو صرورة و ماتت امه و هي صرورة فزعم أنه يجعل حجته عن امّه فقال: أحسن، هي عن امه فضل و هي له حجة» [٣].
أقول: الذي ينبغي أن يقال في هذه الروايات: منع صراحتها على الإجزاء و إن صرح بعض الأعلام [٤] بصراحة صحيحتي عمار على الإجزاء، و إليك تفصيل ذلك:
أما صحيحة عمار الاولى فيمكن أن يكون المراد منها: أن الصرورة إذا حج عن نفسه يجزيه، و إذا حج عن غيره أيضاً يجزي عن ذلك الغير، و كأنّ هذا لدفع كراهة نيابة الصرورة، أو عدم إجزاء حجه عن المنوب عنه، أو يكون أنه يكتب له و يثاب عليه، أو يجزي عن الحج المندوب الثابت عليه إذا تركه و أتى به للغير، لا أنه يجزي عن حجه الواجب الثابت عليه إذا تركه و أتى به للغير، و ظاهر الإجزاء هو الإجزاء عما ثبت عليه لا ما يثبت عليه في المستقبل، و لذا يحمل على المندوب.
و أما صحيحته الثانية فلا دافع؛ لاحتمال أن يكون المراد من الضمير في «يجزي عنه» الغير المذكور قبله و راجعاً إليه مضافاً، إلى أنه لو أخذنا باحتمال دلالتها على إجزائه عن حجة إسلام النائب يلزم أن نقول به و لو كان عليه حجة الإسلام بالفعل و لم يقل به أحد.
[١]- من السادسة، ثقة.
[٢]- من الخامسة، روى عن الصادقين ٨، له كتاب.
[٣]- تهذيب الأحكام: ٥/ ٨ ح ٢١.
[٤]- راجع معتمد العروة: ١/ ١٩٩.