فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥ - مسألة 4 تهيئة مقدمات الحج
الحج.
و أما إذا أخذ بأحد أفراد المقدمة التي كلها مورد للوثوق و إن كان بعضها أوثق، أو كان جميعها متوافقين في زمان الخروج و اتفق عدم الإدراك فالظاهر عدم استقرار الحج عليه، لأنه عمل بوظيفته الشرعية من غير تفريط و إهمال و إنما فاته الحج بسبب آخر لا يرتبط بإهماله. و إنما يستقر الحج على من تنجز عليه التكليف و أهمل حتى فاته الحج.
و الظاهر أن الحكم كذلك إذا ترك في هذا الفرض الأخذ بالأوثق و أخذ بالموثوق به فإنه في هذه الصورة أيضاً لم يتسامح في امتثال أمر المولى، و أتى بما هو وظيفته بحسب سيرة العرف و العقلاء.
لا يقال: إنه صار مستطيعاً لتمكنه من الخروج و المسير مع الفرد الآخر الذي هو أوثق مما اختاره.
لأنا نقول: الملاك في استقرار الحج بالتفويت صدق عنوان الإهمال و التسامح و التفويت العمدي، و هو غير صادق في المقام، و إلّا فيلزم استقرار الحج عليه إن أخذ بالأوثق أو المساوي و اتفق عدم إدراكه الحج لكونه متمكناً من المسير مع غيره بالخروج معه، و هذا مما لا يقول به أحد.
و هكذا يجري الكلام فيما إذا أخذ بالفرد المتقدم الموثوق به و ترك المتأخر كذلك و اتفق عدم الوصول و الإدراك، أو ترك المتقدم و اختار المتأخر، ففي كل هذه الأمثلة لا يحكم باستقرار الحج. و اللّٰه تعالى هو العالم.