فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٦ - مسألة 73 إذا تبيَّن كون المبذول به مغصوباً
بجواز التصرف فيه فالواجد له مستطيع عرفاً، و القاعدة على هذا يقتضي كفاية حجه عن حجة الإسلام، بل وقوعه حجة الإسلام.
ثمّ إنّه على القول بعدم كفاية الحج المذكور عن حجة الإسلام فهل يمكن القول بكفايته لو قال: «حجّ و عليَّ نفقتك» ثمّ بذل له مالًا، فبان كونه مغصوباً فيقال بالإجزاء و الكفاية، و ذلك للفرق بين البذل الشخصي و بين البذل الكلي، ففي الأول لا يستطيع بالبذل لأنه ملك الغير، فلو حج به ليس حجه عن استطاعة، و أما في الصورة الثانية يستطيع المبذول له بعرض المبذول الكلي، و إنما يعينه الباذل في المال المغصوب جهلًا بالموضوع، فحاله يكون كحال من استطاع بالاستطاعة المالية و صرف جاهلًا بل و عامداً المال المغصوب في الحج فلا شك في أن حجه يجزي عن حجة الإسلام؟
نعم، لو كان الباذل هنا عالماً بالغصبية و أعطى المعروض له الحج المال المغصوب يكشف ذلك عن عدم كونه باذلًا، و أما إذا عرض الحج بهذا القول و الوعد و بعد ذلك أعطى المال المغصوب جاهلًا بغصبيته فليس هو إلّا مثل المستطيع الذي صرف نفقة حجه من المال المغصوب جاهلًا به فحكمهما واحد.
و الدليل على تحقق البذل بذلك: أولًا أنّ البذل و عرض الحج أعم من تسليم المال المبذول به إلى المبذول له فإنه يتحقق بدعائه لأن يكون ضيفاً عليه.
و ثانياً: لأنّه ليس له بعد وعد العارض الباذل و قول: «حجّ و عليَّ نفقتك» تعجيز نفسه عن الحج، فلا يجوز له أن يؤاجر نفسه للسفر إلى مقصدٍ آخر أو عملٍ لا يجتمع مع الحج، و إلّا فيستقر عليه الحج.
و الحاصل: أنه لا يتوقف صدق الاستطاعة على عرض الحج بالبذل الخارجي، فيجب عليه تهيئة مقدمات الحج التي لا تحتاج إلى صرف المال، فإن تهاون في ذلك حتى خرج وقته و كان هو باذلًا يستقر عليه الحج.