فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤١ - مسألة 71 رجوع الباذل عن بذله في أثناء الحج
المندوب و رجع إليه بعد الإحرام فهل يضمن الضرر الوارد على المبذول له؟
الظاهر عدم ثبوته عليه حتى على قاعدة الغرور، و القول بشمولها لإذن الجاهل بترتب الضرر؛ لأنه أعم من أن يكون المأذون فيه ضررياً عند الإذن أو لم يكن كذلك و حصل بعد ذلك، و ما نحن فيه من القسم الذي ليس ضررياً عند البذل، و التمسك بالتسبيب هنا لا يثبت الضمان؛ لعدم حصوله من الباذل بعد ما كان المبذول له بالخيار في الأخذ بالبذل لعدم وجوب الأخذ بالبذل عليه، فلا يقاس المستطيع بالاستطاعة البذلية الذي يجب عليه الحج بالبذل، فليس هنا إلّا الوعد، اللهمّ إلّا أن يكون الوعد و الإذن مقروناً بما يفيد الاطمينان بعدم رجوعه إلى البذل حتى يقال بتحقق السيرة العقلائية على ضمان الباذل في مثل ذلك.
[مسألة ٧١] رجوع الباذل عن بذله في أثناء الحج
مسألة ٧١- لو رجع الباذل عن بذله في الأثناء فإن رجع قبل أن يحرم المبذول له فوجوب الحج على المبذول له موقوف على كونه بالفعل مستطيعاً، سواء كان له المال من أول الأمر أو تجدد له بالفعل.
و إذا لم يكن مستطيعاً لا يجب عليه الحج، و ليس على الباذل ضمان من ذلك إلّا ضمان مصارف عوده إلى بلده إن بذل له الحج منه و هو خرج مريداً للحج منه.
و إن رجع بعد إحرام المبذول له فإن كان متمكناً في مكانه من إتمام الحج و الإتيان بما بقي منه لأجل مال كان له في ذلك المكان فرجوع الباذل فيما بذله لا يكشف عن عدم استطاعة المبذول له؛ لحصولها بما صرفه من البذل إلى مكان الرجوع عنه و بما عنده من المال إلى تمام الأعمال، و إن كان جاهلًا به عند الإحرام فلا يكون الباذل الراجع ضامناً له لما يصرفه لإتمام الأعمال.