فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٥ - الأول لو كان المكلف مالكاً لما يفي بالحج الاضطراري و لا يفي بالاختياري،
و فيه: أنّا لم نتحصّل معنىً لتعليق البذل لكل واحد منهم بعدم أخذ الآخرين المال المبذول؛ لأن ترك الآخرين أخذ المال المبذول لهم متوقف على صيرورته مبذولًا للجميع، لا لكونه لكل واحد منهم مشروطاً بترك الآخرين.
و أيضاً يمكن أن يقال: إن هذا من أخذ ما هو المتأخر عن الشيء في الشيء؛ لأن ترك البذل من الآخر رتبة متأخرة عن البذل فكيف يجعل تركه شرطاً لتحقق البذل الذي حصل للجميع ببذل واحد؟
لا يقال: إنّ البذل لكل واحد منهم ليس مشروطاً بأخذه أو تركه به حتى يستلزم ما ذكر.
فإنه يقال: نعم، و لكنّ البذل للجميع كالبذل لواحدٍ و إنشاءٍ واحدٍ بلفظٍ واحدٍ، و في مثله و إن قلنا بانحلاله له بالبذل لكل واحد منهم إلّا أنّ جعله مشروطاً لكل واحد منهم بترك الآخرين الأخذ به لا يستقيم في كلام واحد و إنشاء واحد، فتأمل، و الأمر بعد ما حققناه في تحرير المسألة سهل لا غبار عليه. و اللّٰه هو العالم.
فروع:
الأول: لو كان المكلف مالكاً لما يفي بالحج الاضطراري و لا يفي بالاختياري،
مثل أن كان مالكاً لنفقة الذهاب و الإياب و نفقته و نفقة عائلته و الرجوع إلى الكفاية و لكن لا يفي ما عنده بثمن الهدي الذي بدله لمن لا يجد الصيام فهل تحصل له الاستطاعة بذلك و يجب عليه الحج و يجزيه عن حجة الإسلام، أم لا؟
مقتضى الأصل في صورة الشك عدم الوجوب، كما أنه لو حج و حصل له الاستطاعة للحج الاختياري الأصل أيضاً عدم الوجوب. لكن يمكن أن يقال: إنه كما يكون واجد ثمن الهدي مستطيعاً للحج يكون فاقده الواجد لسائر النفقات أيضاً مستطيعاً له. كما أن من لم يكن قادراً على كل ماله بدل في الحج يكون مستطيعاً له