فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣١ - مسألة 65 إذا كان البذل عن غير واحد
الاستطاعة نوعان ملكية و بذلية و كلتاهما في المقام غير حاصلة الى آخره [١]).
و الظاهر أن من اختار الوجوب عليهم كفايةً أراد من الوجوب الكفائي هنا، و وجهه: أن الاستطاعة تتحصل لكل واحد منهم بترك الآخرين، فإن تركه الجميع استقر على الجميع الحج، و إن أتى به واحد منهم يسقط عن الجميع. و قريب من ذلك أو عينه ما اختاره السيد الكُلپايكاني (قدس سره).
و على هذا فيمكن أن يقال: إنه و إن لم يصدق على مثل هذا البذل العرض المذكور في الأخبار إلا أنه في حصول الاستطاعة به لا فرق بينه و بين عرض الحج لشخص معين إذا لم يأخذ به واحد منهم.
و أما وجه قول من منع الوجوب: أن ما في الأخبار و به يتحقق الاستطاعة و العرض هو عرض الحج و البذل لشخص معين، و أما البذل لأحد اثنين لا يكون منه و لا تحصل به الاستطاعة، و حصول الاستطاعة لكل واحد منهم إذا تركه الآخرون أمر آخر ليس من عرض الحج الذي يجب بمجرده الحج، إذ لم يمكن لكل واحد منهما الحج به، و الواحد المردد بينهما لا وجود له في الخارج، و كما لا يحصل العرض بذلك لا تحصل الاستطاعة به، فعلى هذا منعهم عن الوجوب في محله لاشتراط الوجوب بالاستطاعة المالية أو البذلية، و كلتاهما- كما أفاد في المستمسك- غير حاصلة، فلا يقاس المقام بالتيمم فإن القدرة على الماء حصلت لكل واحد منهم إذا لم يزاحمه الآخرون، نعم إن تسابقوا و سبق واحد منهم بطل تيمّمه دون غيره.
لكن فيه: أنّ هذا صحيح لو لوحظت المسألة على النحو الذي عنونت في العروة، و أما إن قلنا بحصول الاستطاعة للجميع إذا كان كلهم تاركين للأخذ بالبذل فقياسها بباب التيمم في محله نعم، فرق بين ما نحن فيه و بين باب التيمم بأنّ في المقام
[١]- مستمسك العروة: ١٠/ ١٤٦.