فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣ - مسألة 4 تهيئة مقدمات الحج
و هذه الروايات قد دلت على ذم من سوَّف الحج و مات على ذلك، و أنه يحشر أعمى، و المسوَّف لا يستحق هذا العقاب إلا أن يكون الإتيان بالحج واجباً فورياً و تسويفه حراماً، و إلّا فلا وجه لهذا العقاب، و ليس هو إلّا كمن أخر الصلاة من أول وقتها فمات قبل خروج الوقت. [١]
[مسألة ٤] تهيئة مقدمات الحج
مسألة ٤- يجب بحكم العقل بعد حصول الاستطاعة الإقدام لتهيئة المقدمات التي يتوقف عليها إدراك الحج في سنة الاستطاعة بحيث لا يفوته الحج.
فلو انحصرت المقدمة في مورد تعين بلا شك، و لو وجد من مقدمة بعض أفرادها و علم عدم حصول غيره فلا ريب أنه يجب اختياره، بل إن احتمل حصوله بعد ذلك فلا يجوز العدول عما هو المعلوم وجوده إلى ما يحتمل حصوله بعد ذلك.
و إذا تعدَّد الأفراد كالرفقاء- مثلًا- فإن كانوا متفقين في زمان الخروج و كان الوثوق بالوصول و الإدراك بالجميع على السواء يختار منها ما شاء، و إلّا فيختار منها ما يثق به بالوصول دون غيره.
و هل يجب أن يختار الأوثق منها في الوصول أو يكفي اختيار غيره من الأفراد التي يثق بها وثوقاً يعتمد عليه العقلاء؟
الظاهر أن العقلاء لا يلتزمون باختيار الأوثق إذا كان سائر الأفراد أيضاً مورداً للوثوق و الاطمينان، فيختارون في امورهم ما يثقون به مما يوافق سائر
[١]- و توهم أنه يلزم على ذلك كون العقوبة- أي الموت يهودياً أو نصرانياً- على من أخر الحج و لم يأت بها فوراً و إن فعله قبل موته مندفع بالفرق بين مصحح العقوبة و موضوعها، كما لا يخفى.