فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٣ - مسألة 61 لو حصل له من الخمس أو الزكاة ما يكفى و شرط عليه المعطي أن يحج به
و إلا لا يجب؟
و الذي يمكن أن يقال: إنّه لا ولاية على حق السادة أو الفقراء لمن كان عليه بشرط ذلك عليهم و سلب ولايتهم عنه، فجواز كل شرط بالنسبة إليه متفرع على الولاية عليه، فكما أنه ليس للوصي و لا لناظر الوقف و لا للناذر جعل شرط زائداً على ما هو المقرر في الوقف و النذر و الوصية، و كما ليس للمديون أن يشترط على الدائن صرف الدين في مورد خاص و لا يتجاوز كل ذلك و إن قبله الدائن و المنذور و الموقوف عليهم عن الوعد و الشرط الابتدائي الذي لا يجب الوفاء به، ليس لمن عليه الخمس أو الزكاة أيضاً ذلك.
هذا، مضافاً إلى ما يمكن أن يقال: إن الدفع الخارجي التكويني لهذه الأموال إلى أصحابها لا يقبل التعليق كسائر الامور التكوينية الخارجية مثل الأكل و الشرب، فلا يمكن أن يكون الأكل الخارجي معلقاً على أمر؛ لأن تعليقه على أمر ربما يحصل، و ربما لا يحصل، مثل صرف المال في الحج ينافي وجوده الخارجي؛ لعدم إمكان وجود المعلق قبل المعلق عليه، فتعليق الدفع الخارجي بشرط صرف المال في الحج أمر لا نتعقل معناه فإن الدفع حاصل، حصل الشرط أم لم يحصل.
اعلم: أن الشرط الذي يجب الوفاء به هو الشرط المعامليّ المرتبط بالمعاملة ارتباطاً لا يتحقق مفاد المعاملة و ما يترتب عليها من الأثر إلّا بالالتزام به أو العمل به، كالبيع و النكاح و الملكية و الزوجية فإنها لا تتحقق إلا بالالتزام بالشرط و ما علقت به فلا يمكن أن تتحقق بدونه.
و أما الامور الخارجية التكوينية فلا تقبل مثل هذا التعليق و الارتباط بشيء آخر، و لا يكون جعل الارتباط بين الشرط و المشروط فيه إلا مجرد الوعد بتقارن فعلٍ عند فعل آخر، و هذا ليس مشمولًا لأدلة الوفاء بالشرط، ففي ما نحن فيه تعليق