فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١ - مسألة 3 فورية وجوب الحج
للنسيء المذكور في كتاب اللّٰه فهو تأخير الأشهر إلى أصله). [١]
و قد نقل العلامة (قدس سره) في التذكرة عن بعض القائلين بعدم فورية وجوب الحج من العامة: (أنّ فريضة الحج نزل سنة ستٍّ من الهجرة، و قيل: سنة خمس و أخره النبي ٦ من غير مانع، فإنه خرج من مكة سنة سبع لقضاء العمرة و لم يحج، و فتح مكة سنة ثمان و بعث الحاج سنة تسع، و حج هو ٧ سنة عشر، و عاش بعدها ثمانين يوماً ثمّ قبض ٦.
ثمّ أجاب العلامة (قدس سره) بالمنع أولًا من تمكنه من الحج، فإنه ٧ أحرم بالعمرة عام الحديبية فأُحصر. و ثانياً بالمنع من تأخير النبي ٧ عن عام الوجوب، فإن الآية نزلت- و هي قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» الآية- سنة عشر و رسول اللّٰه ٦ أتى بالحج من غير تأخير. [٢]
و ثالثاً نقول: بأن القول بتأخير النبي ٦ من غير مانع إنما يصح ممن كان عالماً بما يمكن أن يكون مانعاً من حجه بالفورية على فرض التأخير عن عام نزول الآية، و قد سبق أيضاً بعض الوجوه لتأخيره في كلام الروض النضير. هذا بحسب الأقوال.
و أما بحسب الروايات و هي الأصل و العمدة فقد عقد في الوسائل باباً يكفي مما أخرجه فيه صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال: «إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام». [٣]
ثمّ إن بعض الأعلام- بعد أن حكى الاستدلال برواية زيد الشحام «قال:
[١]- الروض النضير: ٣/ ١٢٠.
[٢]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٩٦.
[٣]- وسائل الشيعة ب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٣.