فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠١ - الثاني يستدل على هذا الحكم الذي ادعي عليه الإجماع قبله
«مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، و هذا قد استطاع) [١]
و قال العلامة (قدس سره) في التذكرة: (لو لم يكن له زاد و راحلة أو كان له و لا مئونة له لسفره أو لعياله فبذل له باذل الزاد و الراحلة و مئونته ذاهباً و عائداً و مئونة عياله مدة غيبته وجب عليه الحج عند علمائنا) [٢].
الثاني: يستدل على هذا الحكم الذي ادعي عليه الإجماع قبله:
أوّلًا بالكتاب: بقوله تعالى: «مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»؛ لصدق الاستطاعة على بذل ما يحج به، و شمول إطلاقها للاستطاعة البذلية.
لا يقال: إن الاستطاعة قد فسرت في الروايات بأنها ليست مطلقها، و أنها هي ملكية الزاد و الراحلة، و ذلك مثل قوله ٧: «له ما يحج به»، أو «له زاد و راحلة».
فإنه يقال: إنّ هنا رواياتٍ اخرى تدل بالإطلاق على كونها أعم من ذلك، مثل ما في صحيح الحلبي: «إذا قدر الرجل على ما يحج به» و صحيح معاوية: «إذا هو يجد ما يحج به» و هي تشمل صورة بذل الزاد و الراحلة.
فإن قلت: إن مقتضى صناعة الإطلاق و التقييد و حمل المطلق على المقيد حمل الطائفة الثانية على الاولى.
قلت: قد مضى الكلام في ذلك، و قلنا: إنّ الحمل المذكور إنما يكون في مورد التنافي بين المطلق و المقيد، مثل «أعتق رقبة» و «أعتق رقبةً مؤمنة» مع العلم بوحدة المطلوب، و أما في مسألتنا فلا تنافي بين الطائفتين.
اللهمّ إلّا أن يقال باستفادة الحصر من الطائفة الاولى.
[١]- الخلاف: ١/ ٣٧٣.
[٢]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٠٢.